فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 349206 من 466147

والمراد: إقامة الحجة على المشركين فإنهم لا بدّ أن يقولوا: لا نرضى بذلك ، فيقال لهم: فكيف تنزّهون أنفسكم عن مشاركة المملوكين لكم وهم أمثالكم في البشرية ، وتجعلون عبيد الله شركاء له؟ فإذا بطلت الشركة بين العبيد وساداتهم فيما يملكه السادة ؛ بطلت الشركة بين الله وبين أحد من خلقه ، والخلق كلهم عبيد الله تعالى ، ولم يبق إلاّ أنه الربّ وحده لا شريك له.

قرأ الجمهور {أنفسكم} بالنصب على أنه معمول المصدر المضاف إلى فاعله ، وقرأ ابن أبي عبلة بالرفع على إضافة المصدر إلى مفعوله {كذلك نُفَصّلُ الآيات} تفصيلاً واضحاً وبياناً جلياً {لّقَوْمٍ يَعْقِلُونَ} لأنهم الذين ينتفعون بالآيات التنزيلية والتكوينية باستعمال عقولهم في تدبرها والتفكر فيها.

ثم أضرب سبحانه عن مخاطبة المشركين وإرشادهم إلى الحق بما ضربه لهم من المثل ، فقال: {بَلِ اتبع الذين ظَلَمُواْ أَهْوَاءهُمْ بِغَيْرِ عِلْمٍ} أي لم يعقلوا الآيات ، بل اتبعوا أهواءهم الزائغة ، وآراءهم الفاسدة الزائفة ، ومحل {بغير علم} النصب على الحال ، أي جاهلين بأنهم على ضلالة {فَمَن يَهْدِي مَنْ أَضَلَّ الله} أي لا أحد يقدر على هدايته ؛ لأن الرشاد والهداية بتقدير الله وإرادته {وَمَا لَهُم مّن ناصرين} أي ما لهؤلاء الذين أضلهم الله من ناصرين ينصرونهم ، ويحولون بينهم وبين عذاب الله سبحانه.

ثم أمر رسوله صلى الله عليه وسلم بتوحيده وعبادته كما أمره فقال: {فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدّينِ حَنِيفاً} شبه الإقبال على الدين بتقويم وجهه إليه ، وإقباله عليه.

وانتصاب {حنيفاً} على الحال من فاعل أقم أو من مفعوله ، أي مائلاً إليه مستقيماً عليه غير ملتفت إلى غيره من الأديان الباطلة.

{فِطْرَةَ الله التي فَطَرَ الناس عَلَيْهَا} الفطرة في الأصل: الخلقة ، والمراد بها هنا: الملة ، وهي الإسلام والتوحيد.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت