وقال تعالى: {ولا تتخذوا آيات الله هزواً} قيل: ويحتمل أن يعود على الأحاديث ، لأن الحديث اسم جنس بمعنى الأحاديث.
وقال صاحب التحرير: ويظهر لي أنه أراد بلهو الحديث: ما كانوا يظهرونه من الأحاديث في تقوية دينهم ، والأمر بالدوام عليه ، وتفسير صفة الرسول ، وأن التوراة تدل على أنه من ولد إسحاق ، يقصدون صد أتباعهم عن الإيمان ، وأطلق اسم الشراء لكونهم يأخذون على ذلك الرشا والجعائل من ملوكهم ، ويؤيده {ليضل عن سبيل الله} : أي دينه.
انتهى ، وفيه بعض حذف وتلخيص.
{وإذا تتلى عليه} : بدأ أولاً بالحمل على اللفظ ، فأفرد في قوله: {من يشتري} ، {وليضل} ، {ويتخذها} ، ثم جمع على الضمير في قوله: {أولئك لهم} ، ثم حمل على اللفظ فأفرد في قوله: {وإذا تتلى} إلى آخره.
ومن في: {من يشتري} موصولة ، ونظيره في من الشرطية قوله: {ومن يؤمن بالله} فما بعده أفرد ثم قال: {خالدين} ، فجمع ثم قال: {قد أحسن الله له رزقاً} فأفرد ، ولا نعلم جاء في القرآن ما حمل على اللفظ ، ثم على المعنى ، ثم على اللفظ ، غير هاتين الآيتين.
والنحويون يذكرون {ومن يؤمن بالله} الآية فقط ، ثم على المعنى ، ثم على اللفظ ، ويستدلون بها على أن هذا الحكم جار في من الموصولة ونظيرها مما لم يثن ولم يجمع من الموصولات.
وتضمنت هذه الآية ذم المشتري من وجوه التولية عن الحكمة ، ثم الاستكبار ، ثم عدم الالتفات إلى سماعها ، كأنه غافل عنها ، ثم الإيغال في الإعراض بكون أذنيه كأن فيهما صمماً يصده عن السماع.
و {كأن لم يسمعها} : حال من الضمير في {مستكبراً} ، أي مشبهاً حال من لم يسمعها ، لكونه لا يجعل لها بالاً ولا يلتفت إليها ؛ وكأن هي المخففة من الثقيلة ، واسمها ضمير الشأن واجب الحذف.
و {كأن في أذنيه وقراً} : حال من لم يسمعها.
وقال الزمخشري: ويجوز أن يكونا استئنافين.
انتهى ، يعني الجملتين التشبيهيتين.