فإن أريد به ما يقع عليه الشراء ، كالجواري المغنيات عند من لا يرى ذلك ، وككتب الأعاجم التي اشتراها النضر ؛ فالشراء حقيقة ويكون على حذف ، أي من يشتري ذات لهو الحديث.
وإضافة لهو إلى الحديث هي لمعنى من ، لأن اللهو قد يكون من حديث ، فهو كباب ساج ، والمراد بالحديث: الحديث المنكر.
وقال الزمخشري: ويجوز أن تكون الإضافة بمعنى من التبعيضية ، كأنه قال: ومن الناس من يشتري بعض الحديث الذي هو اللهو منه. انتهى.
وقرأ ابن كثير ، وأبو عمرو: {ليضل} بفتح الياء ، وباقي السبعة: بضمها.
قال الزمخشري: فإن قلت: القراءة بالرفع بينة ، لأن النضر كان غرضه باشتراء اللهو أن يصد الناس عن الدخول في الإسلام واستماع القرآن ويضلهم عنه ، فما معنى القراءة بالفتح؟ قلت: معنيان ، أحدهما: ليثبت على ضلاله الذي كان عليه ، ولا يصدق عنه ، ويزيد فيه ويمده بأن المخذول كان شديد الشكيمة في عداوة الدين وصد الناس عنه.
والثاني: أن يوضع ليضل موضع ليضل من قبل أن من أضل كان ضالاً لا محالة ، فدل بالرديف على المردوف.
فإن قلت: قوله بغير علم ما معناه؟ قلت: لما جعله مشترياً لهو الحديث بالقرآن قال: يشتري بغير علم بالتجارة وبغير بصيرة بها ، حيث يستبدل الضلال بالهدى والباطل بالحق ، ونحوه قوله تعالى: {فما ربحت تجارتهم وما كانوا مهتدين} أي وما كانوا مهتدين للتجارة وبصراء بها. انتهى.
و {سبيل الله} : الإسلام أو القرآن ، قولان.
قال ابن عطية: والذي يترجح أن الآية نزلت في لهو الحديث مضافاً إلى الكفر ، فلذلك اشتدت ألفاظ الآية بقوله: {ليضل} إلى آخره.
وقرأ حمزة ، والكسائي ، وحفص: {ويتخذها} ، بالنصب عطفاً على {ليضل} ، تشريكاً في الصلة ؛ وباقي السبعة: بالرفع ، عطفاً على {يشتري} ، تشريكاً في الصلة.
والظاهر عود ضمير {ويتخذها} على السبيل ، كقوله: {ويبغونها عوجاً} قيل: ويحتمل أن يعود على {آيات الكتاب} .