فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 351190 من 466147

خَلَقَ السَّمَاوَاتِ بِغَيْرِ عَمَدٍ تَرَوْنَهَا وَأَلْقَى فِي الْأَرْضِ رَوَاسِيَ أَنْ تَمِيدَ بِكُمْ

ثم قال تعالى: {خُلِقَ السماوات بِغَيْرِ عَمَدٍ تَرَوْنَهَا} .

بين عزته وحكمته بقوله: {خُلِقَ السماوات بِغَيْرِ عَمَدٍ} اختلف قول العلماء في السماوات فمنهم من قال إنها مبسوطة كصفيحة مستوية ، وهو قول أكثر المفسرين ومنهم من قال إنها مستديرة وهو قول جميع المهندسين ، والغزالي رحمه الله قال نحن نوافقهم في ذلك فإن لهم عليها دليلاً من المحسوسات ومخالفة الحس لا تجوز ، وإن كان في الباب خبر نؤوله بما يحتمله ، فضلاً من أن ليس في القرآن والخبر ما يدل على ذلك صريحاً ، بل فيه ما يدل على الاستدارة كما قال تعالى: {كُلٌّ فِى فَلَكٍ يَسْبَحُونَ} [الأنبياء: 33] والفلك اسم لشيء مستدير ، بل الواجب أن يقال بأن السماوات سواء كانت مستديرة أو مصفحة فهي مخلوقة بقدرة الله لا موجودة بإيجاب وطبع ، وإذا علم هذا فنقول السماء في مكان وهو فضاء لا نهاية له وكون السماء في بعضه دون بعض ليس إلا بقدرة مختارة وإليه الإشارة بقوله: {بِغَيْرِ عَمَدٍ} أي ليس على شيء يمنعها الزوال من موضعها وهي لا تزول إلا بقدرة الله تعالى وقال بعضهم المعنى أن السماوات بأسرها ومجموعها لا مكان لها لأن المكان ما يعتمد عليه ما فيه فيكون متمكناً والحيز ما يشار إلى ما فيه بسببه يقال ههنا وهناك على هذا قالوا إن من يقع من شاهق جبل فهو في الهواء في حيز إذ يقال له هو ههنا وهناك ، وليس في مكان إذ لا يعتمد على شيء ، فإذا حصل على الأرض حصل في مكان ، إذا علم هذا فالسماوات ليست في مكان تعتمد عليه فلا عمد لها وقوله: {تَرَوْنَهَا} فيه وجهان: أحدهما: أنه راجع إلى السماوات أي ليست هي بعمد وأنتم ترونها كذلك بغير عمد والثاني: أنه راجع إلى العمد أي بغير عمد مرئية ، وإن كان هناك عمد غير مرئية فهي قدرة الله وإرادته.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت