والذي رأيته في"الشرح الكبير للجامع الصغير"للفاضل المناوي أن مذهب الشافعي أنه مكروه تنزيهاً عند أمن الفتنة ، وفي"المنهاج"يكره الغناء بلا آلة قال العلامة ابن حجر لما صح عن ابن مسعود رضي الله تعالى عنه وذكر الحديث السابق الموقوف عليه وأنه جاء مرفوعاً من طرق كثيرة بينها في كتابه كف الرعاع عن محرمات اللهو والسماع ثم قال: وزعم أنه لا دلالة فيه على كراهته لأن بعض المباح كلبس الثياب الجميلة ينبت النفاق في القلب وليس بمكروه يرد بأنا لا نسلم أن هذا ينبت نفاقاً أصلاً ، ولئن سلمناه فالنفاق مختلف فالنفاق الذي ينبته الغناء من التخنث وما يترتب عليه أقبح وأشنع كما لا يخفى ثم قال: وقد جزم الشيخان يعني النووي.
والرافعي في موضع بأنه معصية وينبغي حمله على ما فيه وصف نحو خمر أو تشبب بأمرد أو أجنبية ونحو ذلك مما يحمل غالباً على معصية ، قال الأذرعي: أما ما اعتيد عند محاولة عمل وحمل ثقيل كحداء الأعراب لإبلهم والنساء لتسكين صغارهن فلا شك في جوازه بل ربما يندب إذا نشط على سير أو رغب في خير كالحداء في الحج والغزو ، وعلى هذا يحمل ما جاء عن بعض الصحابة انتهى ، وقضية قولهم بلا آلة حرمته مع الآلة ، قال الزركشي لكن القياس تحريم الآلة فقط وبقاء الغناء على الكراهة انتهى.
ومثل الاختلاف في الغناء الاختلاف في السماع فأباحه قوم كما أباحوا الغناء واستدلوا على ذلك بما رواه البخاري عن عائشة قالت:"دخل عليّ النبي صلى الله عليه وسلم وعندي جاريتان تغنيان بغناء بعاث فاضطجع على الفراش وحول وجهه وفي رواية لمسلم تسجى بثوبه ودخل أبو بكر فانتهرني وقال مزمارة الشياطن عند النبي صلى الله عليه وسلم فأقبل عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: دعهما فلما غفل غمزتهما فخرجتا وكان يوم عيد"الحديث.