فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 351081 من 466147

أما مطلوب الإحسان ففوق ذلك ، فالإحسان في الأداء أن تُحسن في كَمِّه ، وأن تحسن في كيفه: تحسن في كيفه بأن تستطحب مع العمل الإخلاصَ للمعمول له ، وهو الحق سبحانه ، وتحسن في كَمِّه بأنْ تعشق التكليف حتى تؤدي فوق ما فُرِض عليك ، فبدل أنْ تصلي ركعتين أن تصلي ثلاثاً أو أربعاً ، هذا إحسان في الكم .

والتقوى من عجائب التأويل القرآني كما سبق أنْ قلنا . فالقرآن يقول (اتقوا الله) ويقول (اتقوا النار) ، والمعنى عند التحقيق واحد ؛ لأن اتق النار يعني: اجعل بينك وبينها وقاية وحاجزاً يمنعك منها ، كذلك اتق الله ، لا أن تجعل بينك وبين ربك حاجزاً ؛ لأن المؤمن دائماً يكون في معية الله .

إنما اجعل بيك وبين صفات الجلال ومتعلقاتها من الله وقاية ، اتق صفات المنتقم الجبار القهار . . إلخ ؛ لأنك لستَ مطيقاً لهذه الصفات ، ولا شكَّ أن النار جندي من جند الله ، ومتعلق من متعلقات صفات الجلال إذن: فالمعني واحد .

والبعض يأخذون بالظاهر فيقولون: كيف نتقي الله ، والتقوى أن تبعد شيئاً ضاراً عنك؟ نقول: نعم أنت تبعد عنك الكفر ، وهذا هو عين التقوى ، والمتقون هم الذين يحبون أنْ يتقوا الله بألاَّ يكونوا كافرين به ، وما دام الإنسان اتقى الكفر فهو مُحسِن ومؤمن ، فالقرآن مرة يأتي باللازم ، ومرة بالملزوم ، ليؤدي كل منهما معنى جديداً

لذلك لما سُئِل سيدنا رسول الله عن الإحسان - في حديث جبريل - قال:"أنْ تعبد الله كأنك تراه ، فإنْ لم تكُنْ تراه فإنه يراك".

فحين نوازن بين صدر سورة البقرة ، وبين هذه الآية {هُدًى وَرَحْمَةً لِّلْمُحْسِنِينَ} [لقمان: 3] نرى أن القرآن لا يقوم على التكرار ، إنما هي لقطات إعجازية كل منها يؤدي معنى ، وإنْ ظن البعض في النظرة السطحية أنه تكرار ، لكن هو في حقيقة الأمر عطاء جديد لو تأملته .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت