ثم أشار إلى وجه التفكر بقوله {أولم يتفكروا} وقوله {في أنفسهم} يتعلق به أما تعلق الظرف بالفعل كأنه قال: أولم يحدثوا التفكر في قلوبهم الفارغة فيكون كما لو قلت لأجل زيادة التصوير اعتقده في قلبك وأضمره في نفسك مع أن الاعتقاد لا يكون إلا في القلب ، والإضمار لا يوجد إلا في النفس. وأما تعلق الجار بالفعل كقولك: تفكر في الأمور. وذلك أنه إذا تفكر في نفسه التي هي أقرب الأشياء إليه وقف على غرائب الحكم ودقائق الصنع التي أودعها الله تعالى فيها كما يكفل بيان بعضها علم التشريح فجره ذلك إلى العلم بأنه سبحانه ما خلق السماوات والأرض وما بينهما إلا متلبساً بالغرض الصحيح الذي أودعه الله فيها ، وبتقدير أجل مسمى هو وقت الجزاء والحساب ، ثم في الآية تقريران: أحدهما يناسب أصول الأشاعرة وهو أن دلائل الأنفس منجرة إلى دلائل الآفاق المذكورة للتوحيد وللعلم بالإله القادر المختار الصادق كلامه ، لكنه أخبر عن تخريب السماوات والأرض وعن حشر الأجساد وانتهاء الجسمانيات إلى الإفناء ث الإعادة في الوقت المعلوم فيكون الأمر على ما أخبر.