فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 349082 من 466147

وثانيهما يتوقف على أصول المعتزلة ، وهو أن التفكر في النفس يجذب بصنعه إلى معرفة الإِله الحكيم الذي لا يفعل العبث والجزاف ، فإنه خلق السماوات وغيرها من الأسجام لمنافع المكلفين ، وإذا انتهى التكليف فلا بد من تخريب السماوات والأرض وانتهاء الأمر إلى حالة الجزاء واللقاء كيلا تنخرم قاعدة الحكمة والتدبير ورعاية الصلاح والعدل. ثم قال {وإن كثيراً من الناس} وقد قال قبل ذلك {ولكن أكثر الناس} لأنه قد ذكر دليلاً على الأصول ، ولا شك أن الإيمان بعد الدليل يكون أكثر من الإيمان قبل الدليل فلا يبقى الأكثر مكما هو فعبر عن الباقي بالكثير. قال في الكشاف والمراد {بلقاء ربهم} الأجل المسمى ، والأشاعرة يحملونه على الرؤية ، واعلم أن دليل الأنفس مقدم على دليل الآفاق ، لأن الإنسان قلما يذهل عن نفسه ، وأن نفسه أقرب الشياء إليه نظير الآية قوله سبحانه {الذين يذكرون الله قياماً وقعوداً وعلى جنوبهم ويتفكرون في خلق السماوات والأرض} [آل عمران: 191] أي يعرفون الله بدلائل الأنفس في سائر الأحوال ، ويتفكرون في خلق السماوات والأرض بدلائل الآفاق. وإنما أخر الأنفس في قوله {سنريهم آياتنا في الآفاق وفي أنفسهم} [فصلت: 53] لإن الإراءة إنما يفتقر إليها في معرفة الأبعد الأخفى كأنه قال: سنريهم آياتنا الآفاقية فإن لم يفهموها فآيات الأنفس معلومة. وهذا الترتيب لا يناسب التفكر بل الفكر يتصور دليل الأنفس أولاً ثم يرتقي إلى دليل الآفاق فظهر أن كل آية وردت على ما اقتضته الحكمة والبلاغة. وحين ذكر دليل النفس الذي لا يقع الذهول عنه إلا ندرة ارتقى إلى دليل السماوات والأرض الذي يقع الذهول عنه في كثير من الأحوال لكنه لا يحتاج إلا إلى التفات ذهني ، ثم أتبعه دليل الآفاق الذي يتوقف على السير والتحول ليقفوا على أمر أمثالهم. وحكاية أشكالهم ثم ذكر أنهم أولى بالهلاك لأن من تقدمهم كعاد وثمود كانوا أشد منهم قوة جسمانية وأثاروا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت