{أَوَلَمْ يَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ} إلى قوله: {ثُمَّ كَانَ عَاقِبَةَ الَّذِينَ أَسَاؤُا السُّواى أَنْ كَذَّبُوا بِآيَاتِ اللَّهِ} وقال في تنزيه الله سبحانه وتعالى وتسبيحه في الصلوات: {فَسُبْحَانَ اللَّهِ حِينَ تُمْسُونَ} للصلاتين إذا أمسى {وَحِينَ تُصْبِحُونَ} لصلاة الفجر، {وَلَهُ الْحَمْدُ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَعَشِيًّا} لصلاة العصر {وَحِينَ تُظْهِرُونَ} لصلاة الظهر، فأجمل القول فيما فسره على لسان الرسول صلّى الله عليه وسلم، فلما كان الموضع موضعا قصد فيه ذكر الجمل قال: {أَوَلَمْ يَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَيَنْظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ} ومعنى «من قبلهم» «وقبلهم» واحد والعامل في الظرف كون محذوف لأن الكون المذكور هو لكيفية العاقبة وهذا لكونهم قبلهم، وقد أظهر في سورة المؤمن حيث قال: {كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الَّذِينَ كَانُوا مِنْ قَبْلِهِمْ} ثم استأنف الإخبار عنهم بأفعال فعلوها قدم ذكر أحدها، ونسق الباقي عليه فقال: {كَانُوا أَشَدَّ مِنْهُمْ قُوَّةً وَأَثَارُوا الْأَرْضَ وَعَمَرُوهَا أَكْثَرَ مِمَّا عَمَرُوهَا}
إلى آخر أمرهم، فكان حذف الواو الاختيار في هذا المكان لأن التقدير لما قال: {كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ} صار كأن سائلا سأل فقال: كيف كانوا؟ وبماذا عوملوا؟