فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 347083 من 466147

فجاء {كَانُوا أَشَدَّ مِنْهُمْ قُوَّةً} مجيء الجواب المتضمن لأفعالهم ثم ذكر بعده ما تضمن الجزاء على أعمالهم، وإذا كان كذلك لم يحتج إلى الواو كما احتاج إليها ما في سورة الملائكة لأن تلك تضم ما بعدها إلى ما قبلها، كأنه قال: انظروا كيف أذلوا وكانوا أعز منكم عزة؟ وكيف أضعفوا وكانوا أشد منكم قوة؟ أي: لحقهم ذلك في حال متناهية بهم من أحوال الدنيا فأبدلوا بأحوال غيرها وقبل ذلك {فَهَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا سُنَّتَ الْأَوَّلِينَ فَلَنْ تَجِدَ لِسُنَّتِ اللَّهِ تَبْدِيلًا وَلَنْ تَجِدَ لِسُنَّتِ اللَّهِ تَحْوِيلًا} أي ليس الكفار ينتظرون إلا الهلاك المستأصل لهم كما حكم الله به على الأمم قبلهم، والله سنّ ذلك في أمة كل نبي بعده نبي آخر وحكم في هذه الأمة بأن لا تستأصل كما استؤصل غيرها، فلا الأمة التي حكم عليها بالهلاك يبدل حكمه فيها ويجعل مكان الاستئصال الاستبقاء، ولا التي حكم عليها بغير الاجتياح تجتاح فيحول إليها الحكم الذي سنه في غيرها، وهؤلاء الذين بعث على تدبر حالهم هم الذين أهينوا بعد عزة، وأضعفوا بعد قوة فبدلت حالهم، فكأنه قال:

أضعفوا وكانوا أشد منكم قوة، فكان وجه الكلام هنا الواو إذ لم يكن في ابتداء خبر ينسق عليه إخبار يخبر بها عن الكفار كما كان في الآية الأولى.

وأما التي في سورة المؤمنون أولا: فإنها في موضع بسط وشرح، ألا ترى أنها

افتتاح قصة موسى عليه السّلام مع فرعون، وفيها نحو ثلاثين آية فاقتضى ذلك في هذه الآية الشرح الذي لم يكن في غيرها فقال: {أَوَلَمْ يَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَيَنْظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الَّذِينَ كَانُوا مِنْ قَبْلِهِمْ} فأظهر الكون الذي صار من قبلهم ظرفا له ثم قال: {كَانُوا هُمْ أَشَدَّ مِنْهُمْ قُوَّةً} «وهم» للفصل توكيد للخبر، فاختصّ التوكيد والشرح بموضعهما

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت