وأما التي في آخر هذه السورة، وهي: {أَفَلَمْ يَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَيَنْظُرُوا كَيْفَ} فقد تكلمنا في الفاء مكان الواو في «أولم» وهي: أنها في موضع جمل كالآية في سورة الروم لأن قبلها {وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا رُسُلًا مِنْ قَبْلِكَ مِنْهُمْ مَنْ قَصَصْنَا عَلَيْكَ وَمِنْهُمْ مَنْ لَمْ نَقْصُصْ عَلَيْكَ وَمَا كَانَ لِرَسُولٍ أَنْ يَأْتِيَ بِآيَةٍ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ فَإِذَا جَاءَ أَمْرُ اللَّهِ قُضِيَ بِالْحَقِّ وَخَسِرَ هُنَالِكَ الْمُبْطِلُونَ} فبنيت الآية على الإيجاز الذي بنيت عليه تلك فقال:
{أَفَلَمْ يَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَيَنْظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ كَانُوا أَكْثَرَ مِنْهُمْ وَأَشَدَّ قُوَّةً} فحذفت الواو من كانوا لأنها استئناف أخبار، كأنه قال: كانوا أكثر منهم وكانوا أشد قوة وكانوا أكثر آثارا في الأرض، ومثله مما أجمل فيه القول:
{أَفَلَمْ يَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَيَنْظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ دَمَّرَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ وَلِلْكَافِرِينَ أَمْثَالُهَا} وقوله: {أَفَلَمْ يَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَتَكُونَ لَهُمْ قُلُوبٌ يَعْقِلُونَ بِهَا أَوْ آذَانٌ يَسْمَعُونَ بِهَا} وكانت لقريش رحل إلى الشام يجوزون فيها بديار عاد وثمود فيرون آثارهم ويشاهدون ديارهم، فاستدعت هذه الآيات اعتبارهم فما اعتبروا وحاق بهم ما كانوا به يستهزءون.
الآية الثانية من سورة الروم