وعن أبي سعيد الخدري: وافق ذلك يوم بدرٍ وهو المراد بنصر الله ، وذلك أن خبر الكسر لم يصل إليهم في ذلك اليوم بعينه فلا يكون فرحهم يومئذ بل الفرح يحصل بعده ، ولناصر القولين الأولين أن يقول: اقيم سبب الفرح ، مقام الفرح أو المراد باليوم الوقت الواسع الشامل لما بين زمان وقوع الكسر إلى زمان وصول خبر الكسر الموجب للفرح. ومن علق قوله {بنصر الله} بقوله {ينصر} بناء على أن المقصود بيان أن النصرة بيد الله لا بيان وقوع النصرة لم يقف ههنا ووقف على {المؤمنون} {وهو العزيز الرحيم} فإذا سلط العدو على الحبيب فلعزته واستغنائه عن العالمين ، وإذا نصر الحبيب فرحمته عليه. أو نقول: إن نصر المحب فلعزته واستغنائه عنه ورحمته في الآخرة واصله إليه. {وعد الله} مصدر مؤكد لنفسه لأن ما سبق في معنى الوعد {ولكن أكثر الناس لا يعلمون} أنه لا خلف في وعده لأنهم بله في أمور الدين. وفي إبدال قوله {يعلمون} من قوله {لا يعلمون} أو في بيان هذا بذاك إشارة أن العلم بأمور الدنيا كالجهل المطلق ، وفي تنكير {ظاهراً} إشارة إلى قلة علمهم بظاهر الدنيا أيضاً وفي تكرير"هم"إشارة إلى أن الغفلة منهم وإلا فأسباب التذكرة حاصلة وظاهر الدنيا ملاذها وملاعبها وباطنها مضارها ومتاعبها.
هي الدنيا تقول بملء فيها. .. حذار حذار من سفكي وفتكي
فلا يغرركم طول ابتسامي. .. فقولي مضحك والفعل مبكي