{وَمِنْ آيَاتِهِ خَلْقُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلَافُ أَلْسِنَتِكُمْ وَأَلْوَانِكُمْ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِّلْعَالِمِينَ} أي: أُولي العلم كما قال: {وَمَا يَعْقِلُهَا إِلَّا الْعَالِمُونَ} [العنكبوت: 43] ,: {وَمِنْ آيَاتِهِ مَنَامُكُم بِاللَّيْلِ وَالنَّهَارِ} أي: لاستراحة القوى , ورد ما فقدته: {وَابْتِغَاؤُكُم مِّن فَضْلِهِ} أي: بالسعي في الأسباب ، والأخذ في فضل الاكتساب: {إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِّقَوْمٍ يَسْمَعُونَ} أي: سماع تفهم واستبصار: {وَمِنْ آيَاتِهِ يُرِيكُمُ الْبَرْقَ خَوْفاً} أي: من الصاعقة: {وَطَمَعاً} أي: في الغيث والرحمة ، أو لتخافوا من قهر سلطانه وتطمعوا في عظيم إحسانه: {وَيُنَزِّلُ مِنَ السَّمَاء مَاء فَيُحْيِي بِهِ الْأَرْضَ} أي: بالنبات: {بَعْدَ مَوْتِهَا} أي: يبسها: {إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِّقَوْمٍ يَعْقِلُونَ وَمِنْ آيَاتِهِ أَن تَقُومَ السَّمَاء وَالْأَرْضُ بِأَمْرِهِ} أي: إرادته لقيامهما . قال أبو السعود: والتعبير عنها بالأمر ، للدلالة على كمال القدرة ، والغنى عن المبادئ والأسباب ، وليس المراد بإقامتهما إنشائهما ؛ لأنه قد بين حاله بقوله تعالى: {وَمِنْ آيَاتِهِ خَلْقُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ} [الروم: 22] ، ولا إقامتهما بغير مقيم محسوس ، كما قيل ؛ فإن ذلك من تتمات إنشائهما ، وإن لم يصرح به ، تعويلاً على ما ذكر في غير موضع من قوله تعالى: {خَلَقَ السَّمَاوَاتِ بِغَيْرِ عَمَدٍ تَرَوْنَهَا} [لقمان: 10] الآية , بل قيامهما واستمرارهما على ما هما عليه ، إلى أجلهما الذي نطق به قوله تعالى فيما قبل: {مَا خَلَقَ اللَّهُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا إِلَّا بِالْحَقِّ وَأَجَلٍ مُسَمّىً} [الروم: 8] ، وحيث كانت هذه الآية متأخرة عن سائر الآيات المعدودة ، متصلة بالبعث في