وقوله تعالى: {وَعَشِيّاً} معطوف على: {حِينَ} وتقديمه على: {حِينَ تُظْهِرُونَ} لمراعاة الفواصل ، وقوله: {وَلَهُ الْحَمْدُ} معترض بينهما . والمراد بثبوت حمده فيهما ، استحقاقه الحمد ممن له تمييز من أهلها . قال أبو السعود: والإخبار بثبوت الحمد له ، ووجوبه على المميزين من أهل السماوات والأرض ، في معنى الأمر به على أبلغ وجه وآكده ، وتوسيطه بين أوقات التسبيح ، للاعتناء بشأنه ، والإشعار بأن حقهما أن يجمع بينهما ، كما ينبئ عنه قوله تعالى: {وَنَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ} [البقرة: 30] ، وقوله تعالى: {فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ} [الحجر: 98] ، وقد روي عن ابن عباس رضي الله عنهما أن الآية جامعة للصلوات الخمس:
{تُمْسُوْنَ} : صلاة المغرب والعشاء . و: {تُصْبِحُوْنَ} : صلاة الفجر . و: {عَشِيّاً} صلاة العصر . و: {تُظْهِرُوْنَ} : صلاة الظهر . فإن قيل: لم غيّر الأسلوب في: {عَشِيّاً} ؟ أجيب ، كما قال أبو السعود: بأن تغير الأسلوب لما أنه لا يجيء منه الفعل بمعنى الدخول في العشي ، كالمساء والصباح والظهيرة ، ولعل السرّ في ذلك أنه ليس من الأوقات التي تختلف فيها أحوال الناس ، وتتغير تغيراً ظاهراً مصححاً ؛ لوصفهم بالخروج عما قبلها ، والدخول فيها ، كالأوقات المذكورة . فإن كلاً منها وقت تتغير فيه الأحوال تغيراً ظاهراً , أما في المساء والصباح فظاهر ، وأما في الظهيرة فلأنها وقت يعتاد فيه التجرد عن الثياب للقيلولة ، كما مر في سورة النور . انتهى .
{يُخْرِجُ الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ} أي: كالْإِنْسَاْن من النطفة ، والطائر من البيضة: {وَيُخْرِجُ الْمَيِّتَ مِنَ الْحَيِّ} كالنطفة والبيضة من الحيوان: {وَيُحْيِي الْأَرْض} أي: بالنبات: {بَعْدَ مَوْتِهَا} أي: يبسها: {وَكَذَلِك} أي: ومثل ذلك الإخراج: {تُخْرَجُونَ} أي: من قبوركم .