ثم وصف حالهم فقال {كَانُواْ أَشَدَّ مِنْهُمْ قُوَّةً وَأَثَارُواْ الأرض} وحرثوها {وَعَمَرُوهَا} أي المدمرون {أَكْثَرَ} صفة مصدر محذوف.
و"ما"مصدرية في {مِمَّا عَمَرُوهَا} أي من عمارة أهل مكة {وَجَاءتْهُمْ رُسُلُهُم بالبينات} وتقف عليها لحق الحذف أي فلم يؤمنوا فأهلكوا {فَمَا كَانَ الله لِيَظْلِمَهُمْ} فما كان تدميره إياهم ظلماً لهم {ولكن كَانُواْ أَنفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ} ولكنهم ظلموا أنفسهم حيث عملوا ما أوجب تدميرهم {ثُمَّ كَانَ عاقبة} بالنصب: شامي وكوفي {الذين أَسَآوُاْ السوأى} تأنيث الأسوأ وهو الأقبح كما أن الحسنى تأنيث الأحسن ، ومحلها رفع على أنها اسم"كان"عند من نصب {عاقبة} على الخبر ونصب عند من رفعها ، والمعنى أنهم عوقبوا في الدنيا بالدمار ثم كانت عاقبتهم السوأى ، إلا أنه وضع المظهر وهو {الذين أساؤوا} موضع المضمر أي العقوبة التي هي أسوأ العقوبات في الآخرة وهي النار التي أعدت للكافرين {أَن كَذَّبُواْ} لأن كذبوا أو بأن وهو يدل على أن معنى أساؤوا كفروا {بآيات الله وكانوا بها يستهزئون} يعني ثم كان عاقبة الكافرين النار لتكذيبهم بآيات الله واستهزائهم بها
{الله يَبْدَأُ الخلق} ينشئهم {ثُمَّ يُعِيدُهُ} يحييهم بعد الموت {ثُمَّ إِلَيْهِ تُرْجَعُونَ} وبالياء: أبو عمرو وسهل.
{وَيَوْمَ تَقُومُ الساعة يُبْلِسُ} ييأس ويتحير.
يقال: ناظرته فأبلس إذا لم ينبس ويئس من أن يحتج {المجرمون} المشركون {وَلَمْ يَكُن لَّهُمْ مّن شُرَكَائِهِمْ} من الذين عبدوهم من دون الله.
وكتب {شُفَعَاؤا} في المصحف بواو قبل الألف كما كتب {علمؤا بني إسرائيل} [الشعراء: 197] وكذلك كتبت السوأى بالألف قبل الياء إثباتاً للهمزة على صورة الحرف الذي منه حركتها {وَكَانُواْ بِشُرَكَائِهِمْ كافرين} أي يكفرون بآلهتهم ويجحدونها أو وكانوا في الدنيا كافرين بسببهم.