3 -لنفترض أن ما عُزِيَ إلى تاريخ الكنيسة صحيح ثابت، وهو أن بحيرى الراهب كان في القرن الرابع من الميلاد، فذلك لا ينفي أن يأتي شخص آخر على شاكلته في الترهب سمي باسمه منذ ولادته على عادة النصارى وغيرهم من التسمي بأسماء الصالحين عندهم، أو لقب به بعد؛ لظهور شبه فيه به، هذا كله جائز ليس في العقل السليم ما ينفيه، وإذا كان الأمر كذلك، فبإمكان الأستاذ أن يعتقد وجود شخصين في زمنين متباينين باسم واحد (بحيرى) وبذلك يستطيع أن يوفق بين ثقته بالتاريخ الكنسي، وثقته بالتاريخ الإسلامي ولا يقع في هذه المغالطة التي كتبها بقلمه:"فكيف التقى الزمان القرن الرابع والقرن السادس والتقى المكان؟".
الوجه الحادي والعشرون: بحيرى لم يكلم النبي مباشرة، إنما كان يتكلم مع الناس عنه.
من الغريب ملاحظته في هذا الحديث الذي وبالرغم من أنه كله ملفق، إلا أنه أقوى من جميع الأحاديث التي تناولت حادثة بحيرى، لكن الراهب لم يخاطب محمدًا - صلى الله عليه وسلم - وهو صبي في أي وقت من الأوقات، وبإمكان الشخص ملاحظة ذلك من خلال قراءته للحديث ليرى بنفسه تلك الظاهرة الغريبة. لا يوجد في الحديث ضمير غائب بديلًا لمحمد - صلى الله عليه وسلم -، لقد استعمل الراهب في كل مرة شخصًا ثالثًا أو ضمير إشارة. فتراه يتكلم عن محمد
كشخص بعيد عنه، فيتكلم مع القوم عنه، لا يحاوره بمحاورات مباشرة، فهل هذا يدل على أن الراهب لم يعتبر أن محمدًا - صلى الله عليه وسلم - وهو صبي أمي يمكنه أن يفهم ما يقول عنه؟.
والروايات التي تبين أن الراهب وهو يخاطب محمدًا - صلى الله عليه وسلم - وهو صبي بشكل مباشر اتفق العلماء على تضعيفها؛ لأنه من الطبيعي أن لا يتصور أن صبيًا في مثل عمره قد لا يلتفت لتلك المحادثة التي فيها إخبار بأمر النبوة.
الوجه الثاني والعشرون: لو كان سجود الشجر للنبي صحيحًا وقد رآه الناس لما حدث من اعتراضات للمشركين على النبي - صلى الله عليه وسلم -