فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 329983 من 466147

عمل النبي - صلى الله عليه وسلم - عند خديجة لا لأنه يريد الزواج منها، ولا لأن أبا طالب ألحَّ عليه لخطة مرسومة؛ ولكن لضعف الحالة الاقتصادية في مكة، مما ألجأ الكثير من أهلها للعمل في التجارة؛ قال تعالى: {لِإِيلَافِ قُرَيْشٍ (1) إِيلَافِهِمْ رِحْلَةَ الشِّتَاءِ وَالصَّيْفِ} [قريش 1: 2] ، فما كان لمحمد - صلى الله عليه وسلم - أن يظل مشتغلًا بالرعي تلك المهنة قليلة الدخل التي يستطيع الطفل أن يشتغل بها، لذلك نرى كثيرًا من أطفال أهل البادية يسرحون بقطيع من الغنم ولا يجدون صعوبة بالغة في ذلك.

عن أم سعد بن الربيع عن نفيسة بنت أمية أخت يعلى سمعتها تقول: لما بلغ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - خمسًا وعشرين سنة وليس له بمكة اسم إلا الأمين؛ لما تكاملت فيه من خصال الخير. قال له أبو طالب: يا ابن أخي أنا رجل لا مال لي، وقد اشتد الزمان علينا، وألحت علينا سنون منكرة ليس لنا مادة ولا تجارة، وهذه عير قومك قد حضر خروجها إلى الشام، وخديجة بنت خويلد تبعث رجالًا من قومك في عيراتها؛ فيتجرون لها ويصيبون منافع، فلو جئتها فعرضت نفسك عليها لأسرعت إليك وفضلتك على غيرك؛ لما يبلغها من طهارتك، وإني كنت لأكره أن تأتي الشام وأخاف عليك من اليهود، ولكن لا نجد من ذلك بدًا، وكانت خديجة امرأة تاجرة ذات شرف ومال كثير وتجارة، وتبعث بها إلى الشام فيكون عيرها كعامة عير قريش، وكانت تستأجر الرجل وتدفع إليه المال مضاربة، وكانت قريش قومًا تجارًا من لم يكن تاجرًا فليس عندهم بشيء، قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: فلعلها أن ترسل إليَّ في ذلك. قال أبو طالب: إني أخاف أن تُولي غيرك؛ فتطلب أمرًا مدْبرًا، فافترقا فبلغ خديجة ما كان من محاورة عمه له، وقبل ذلك ما قد بلغها من صدق حديثه وعظم أمانته وكرم أخلاقه، فقالت: ما دريت أنه يريد هذا، ثم أرسلت إليه فقالت: إنه قد دعاني إلى البعثة إليك ما بلغني من حديثك وعظم أمانتك وكرم أخلاقك، وأنا أعطيك ضعف ما أعطي رجلًا من قومك، ففعل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فلقي أبا طالب فقال له ذلك فقال: إن هذا لرزق ساقه الله إليك.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت