الوجه الخامس: ورد في السيرة أن أبا طالب قال لخديجة لما أخبرته بعزمها الزواج من سيدنا محمد - صلى الله عليه وسلم: أن خديجة - رضي الله عنها - قالت للنبي - صلى الله عليه وسلم: اذهب إلى عمك فقل له: عجل إلينا بالغداة، فلما جاء قالت له: يا أبا طالب، ادخل على عمروٍ عمي فكلمه يزوجني من ابن أخيك محمد بن عبد الله، فقال أبو طالب: يا خديجة لا تستهزئي، فقالت: هذا صنع الله، فقام أبو طالب مع عشرة من قومه.
فقول أبي طالب: يا خديجة لا تستهزئي دليل على أنه لم يكن من (المخططين) لهذا الزواج.
شبهة: دور أخت ورقة بن نوفل لتنصير عبد الله بن عبد المطلب والد النبي - صلى الله عليه وسلم -.
نص الشبهة:
إن عبد الله أَبا النبي - صلى الله عليه وسلم - مرّ بأُختِ ورَقَةَ بن نَوْفَلٍ، وهي تَنْظُرُ وتَعْتافُ فرأَتْ في وجهه نُورًا فدعته إِلى أَن يَسْتَبْضِعَ منها وتُعْطِيَهُ مائةً من الإِبل فأَبى.
فهذا دليل على استمالة ورقة بن نوفل لأخته لإعداد النبي محمد.
الرد على الشبهة:
الوجه الأول: ذكر روايات القصة:
1 -قال الطبري: حدثني على بن حرب الموصلي، قال حدثنا محمد بن عمارة القرشي، قال: حدثنا الزنجي بن خالد، عن ابن جريج، عن عطاء، عن ابن عباس قال: خرج عبد المطلب بعبد الله ليزوجه، مر به على كاهنة من خثعم يقال لها فاطمة بنت مر، متهودة من أهل تبالة قد قرأت الكتب، فرأت في وجهه نورًا، فقالت له: يا فتى، هل لك أن تقع عليَّ الآن وأعطيك مائة من الإبل، فقال: أما الحرام فالممات دونه، والحل لا حل فأستبينه، فكيف بالأمر الذي تبغينه؟! ثم قال: أنا مع أبي ولا أقدر أن أفارقه، فمضى به فزوجه آمنة بنت وهب بن عبد مناف بن زهرة، فأقام عندها ثلاثًا ثم انصرف، فمر بالخثعمية فدعته نفسه إلى ما دعته إليه، فقال لها: هل لك فيما كنت أردت؟ فقالت: يا فتى، إني والله ما أنا بصاحبة ريبة، ولكني رأيت في وجهك نورًا فأردت أن يكون فيَّ، وأبى الله إلا أن يجعله حيث أراد فما صنعت بعدي؟ قال: زوجني أبي آمنة بنت وهب، فأقمت عندها ثلاثًا فأنشأت فاطمة بنت مر تقول:
إني رأيت محيلة لمعت ... فتلألأت بحناتم القطر