ففي هذه الرواية - بافتراض صحتها - ليس فيها تخصيص صريح بأن هذا الشأن هو النبوة؛ لذلك لا نستطيع أن نبني عليه حكمًا.
* أبو طالب كان يتفرس في النبي - صلى الله عليه وسلم - بأنه سيكون له شأنٌ عظيمٌ منذ صغره، فمن العرب من كان يتفرس في المولود الرضيع مثل تفرس الأعرابي في معاوية أنه سيكون مَلِكًا.
ولعل أوضح مثال على ذلك تفرس عبد المطلب في أنه سيكون للنبي شأنٌ، فقد كان يجلسه على أريكته ولم يفعل ذلك مع أولاده لا في صغرهم ولا كبرهم.
قال ابن إسحاق: حدثني العباس بن عبد الله بن معبد عن بعض أهله قال: كان يوضع لعبد المطلب فراش في ظل الكعبة وكان لا يجلس عليه أحد من بنيه إجلالًا له، وكان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يأتي حتى يجلس عليه، فيذهب أعمامه يؤخرونه فيقول جده: دعوا ابني، فيمسح ظهره ويقول: إن لابني هذا لشأنًا.
وروى أبو نعيم عن ابن عباس - رضي الله عنه - مثله؛ وزاد: دعوا ابني يجلس فإنه يحس من نفسه بشيء، وأرجو أن يبلغ من الشرف ما لم يبلغه عربي قبله ولا بعده.
وروى ابن سعد وابن عساكر عن الزهري ومجاهد ونافع وابن جبير قالوا: كان النبي - صلى الله عليه وسلم - يجلس على فراش جده فيذهب أعمامه ليؤخروه فيقول عبد المطلب: دعوا ابني ليؤنس ملكًا. وقال قوم من بني مدلج لعبد المطلب: احتفظ به فإنا لم نرَ قدمًا أشبه بالقدم التي في المقام منه. وقال عبد المطلب لأم أيمن: يا بركة احتفظي به، لا تغفلي عنه؛ فإن أهل الكتاب يزعمون أنه نبي هذه الأمة.
فهل عبد المطلب ومن كان من قوم بني مدلج: كلهم متواطئون مع ورقة بن نوفل.
الوجه الرابع: سبب عمل النبي - صلى الله عليه وسلم - عند خديجة.