فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 329940 من 466147

قال ابن عاشور: لم يسبق للنّبي - صلى الله عليه وسلم - اقتداء بأحد ممّن تحنّفوا في الجاهليّة أو تنصَّروا أو تهوّدوا، فقد لقي النّبي - صلى عليه وسلم - زيدَ بن عَمْرو بن نُفَيْلٍ قبل النّبوءة في بَلْدَح، وعَرض عليه أن يأكل معه من سُفْرته، فقال زيد: (إنِّي لا آكل ممّا تذبحون على أنصابكم) توهّمًا منه أنّ النبي يدين بدين الجاهليّة، وألهم الله محمّدًا السكوت عن إجابته إلهامًا لحفظ السِرّ المدَّخر، فلم يقل له: إنّي لا أذبح على نُصُب. ولقي ورقةَ بن نوفل غير مرّة بمكّة، ولَقِي بحيرا الرّاهبَ، ولم يقتد بأحد من أولئك، وبقي على الفطرة إلى أن جاءته الرّسالة.

الوجه السادس: أين باقي تلاميذ ورقة؟

السؤال الأول الذي نوجِّهه لكل من يتلفظ بهذه الشبهات ألا وهو: لماذا اختار ورقة محمدًا لأمر النبوة مع أن محمدًا كان أميًا (1) ، وكان فقيرًا، ولم يكن رئيس قبيلة؟.

فكان من الأحرى لورقة أن يختاره غنيًا حتى لا يتحجج كفار مكة؛ قال تعالى: {وَقَالُوا لَوْلَا نُزِّلَ هَذَا الْقُرْآنُ عَلَى رَجُلٍ مِنَ الْقَرْيَتَيْنِ عَظِيمٍ (31) أَهُمْ يَقْسِمُونَ رَحْمَتَ رَبِّكَ نَحْنُ قَسَمْنَا بَيْنَهُمْ مَعِيشَتَهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَرَفَعْنَا بَعْضَهُمْ فَوْقَ بَعْضٍ دَرَجَاتٍ لِيَتَّخِذَ بَعْضُهُمْ بَعْضًا سُخْرِيًّا وَرَحْمَتُ رَبِّكَ خَيْرٌ مِمَّا يَجْمَعُونَ (32) وَلَوْلَا أَنْ يَكُونَ النَّاسُ أُمَّةً وَاحِدَةً لَجَعَلْنَا لِمَنْ يَكْفُرُ بِالرَّحْمَنِ لِبُيُوتِهِمْ سُقُفًا مِنْ فِضَّةٍ وَمَعَارِجَ عَلَيْهَا يَظْهَرُونَ (33) } [الزخرف: 31 - 33] .

الوجه السابع: لم يرد ثناء من النبي - صلى الله عليه وسلم - على ورقة لأنه علَّمه.

بالرغم من أنه دافع عن عرضه، وذكر كرامته في الآخرة؛ عن عائشة - رضي الله عنها - أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال:"لا تسبوا ورقة بن نوفل فإني قد رأيت له جنة أو جنتين".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت