فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 329264 من 466147

وكما بين كتاب الله استحالة وجود أي علاقة بينه وبين الكهانة والكهان، بين انه لا نسبة بين شعر الشعراء ووحي القرآن، فكتاب الله يعرض على الناس عقيدة ثابتة لا تتبدل، وشريعة حق خالدة لا تتحول، وهو يعبر عن حقائق كلية إلهية وكونية لا سبيل إلى إبطالها أو نقضها ولا مناص من قبولها وعدم رفضها، أما الشعر فالشأن فيه أن يتقلب بتقلب الظروف والاوقات، وان يخضع قبل كل شيء لتأثير العواطف والانفعالات، وأن يتحول من مدح إلى قدح، ومن قدح إلى مدح حسب الأهواء والشهوات، وكثيرا ما يكون منبثقا من الأساطير والأوهام والخيالات، فلا يلبث أثره ان ينقطع وبناؤه أن ينهار، لأنه قام على شفا جرف هار، وإذن فلا شبه بينه وبين كتاب الله لا شكلا ولا موضوعا، وإلى هذا المعنى يشير قوله تعالى في إيجاز وإعجاز: {وَالشُّعَرَاءُ يَتَّبِعُهُمُ الْغَاوُونَ * أَلَمْ تَرَ أَنَّهُمْ فِي كُلِّ وَادٍ يَهِيمُونَ * وَأَنَّهُمْ يَقُولُونَ مَا لَا يَفْعَلُونَ} وإذا كان كتاب الله يبطل كل شبه أو

مقارنة بينه وبين الشعر لنزوله عن مرتبته، ومغايرة طبيعته لطبيعته، حتى لا يختلطا في الأذهان، عند ضعفاء الإيمان، فإنه مع ذلك لا يحكم على الشعر بالإعدام، بل يضفي عليه حلة من الاحترام، إذا التزم الشاعر بخدمة الإسلام، وبقدر ما يقترب الشعر من مقاصد القرآن ويضع الشاعر نفسه في خدمته، ويمجد المكون وهو يصف جمال كونه وعظيم قدرته، يعيد للشعر كامل كرامته وحركته، ويعد في عداد المؤمنين الصالحين من أمته، وذلك ما يشير إليه قوله تعالى: {إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَذَكَرُوا اللَّهَ كَثِيرًا وَانْتَصَرُوا مِنْ بَعْدِ مَا ظُلِمُوا} .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت