قال القاضي أبو محمد: وهذا ضعيف ، وقرأ الجمهور"تنحِتون"بكسر الحاء ، وقرأ عيسى بفتحها ، وذكر أنها لغة قال أبو عمرو وهي قراءة الحسن وأبي حيوة ، وقرأ حمزة والكسائي وعاصم وابن عامر"فارهين"وهي قراءة ابن مسعود وابن عباس ، وقرأ نافع وابن كثير وأبو عمرو"فرهين"، وقرأ مجاهد"متفرهين"على وزن متفعلين ، واللفظة مأخوذة من الفراهة وهي جودة منظر الشيء وخبرته وقوته وكماله في نوعه فمعنى الآية كيسين متهممين قاله ابن عباس ، وقال مجاهد شرهين. وقال ابن زيد أقوياء وقال أبو عمرو بن العلاء آشرين بطرين ، وذهب عبد الله بن شداد إلى أنه بمعنى مستفرهين أي مبالغين في استجادة الفاره من كل ما تصنعونه وتشتهونه ، وقوله {ولا تطيعوا أمر المسرفين} خاطب به جمهور قومه وعنى ، ب {المسرفين} كبراءهم وأعلام الكفر والإضلال فيهم ، وقولهم {من المسحرين} فيه تأويلان: أحدهما مأخوذ من السَّحر بكسر السين أي قد سحرت فأنت لذلك مخبول لا تنطق بقويم ، والثاني أنه مأخوذ من السِّحر بفتح السين وهي الرئة وبسببها يقال انفتح سحره. وقيل السحر قصبة الرئة بما يتعلق بها من كبد وغيره ، أي أنت ابن آدم لا يصح أن تكون رسولاً عن الله ، وما بعده في الآية يقوي هذا التأويل ومن اللفظة قول لبيد: [الطويل]
فإن تسألينا فيم نحن فإننا... عصافير من هذا الأنام المسحر
ويقال للاغتداء التسحير ومنه قول امرئ القيس: