فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 326978 من 466147

والتعرض لعنوان الرحمة لتغليظ شناعتهم وتهويل جنايتهم فإن الإعراض عما يأتيهم من جنابة جل وعلا على الإطلاق شنيع قبيح وعما يأتيهم بموجب رحمته تعالى لمحض منفعتهم أشنع وأقبح أي ما يأتيهم تذكير وموعظة أو طائفة من القرآن من قبله عز وجل بمقتضى رحمته الواسعة يجدد تنزيله حسبما تقتضيه الحكمة والمصلحة إلا جددوا إعراضاً عنه واستمروا على ما كانوا عليه ، والاستثناء مفرغ من أعم الأحوال محله النصب على الحالية من مفعول {يَأْتِيهِمُ} بإضمار قد أو بدونه على الخلاف المشهور أي الخلاف المشهور أي ما يأتيهم من ذكر في حال من الأحوال إلا حال كونهم معرضين عنه

{فَقَدْ كَذَّبُواْ} أي بالذكر الذي يأتيهم تكذيباً صريحاً مقارناً للاستهزاء به ولم يكتفوا بالإعراض عنه حيث جعلوه تارة سحرً وتارة أساطير الأولين وأخرى شعراً.

وقال بعض الفضلاء: أي فقد تموا على التكذيب وكان تكذيبهم مع ورود ما يوجب الإقلاع من تكرير إتيان الذكر كتكذيبهم أول مرة ، وللتنبيه على ذلك عبر عنه بما يعبر عن الحاث ويشعر باعتبار مقارنة الاستهزاء حسبما أشير إليه قوله تعالى: {فَسَيَأْتِيهِمْ أنباؤا مَا كَانُواْ بِهِ} لاقتضائه تقدم الاستهزاء ، وقيل: إن ذاك لدلالة الإعراض والتكذيب على الاتسهزاء ، والمراد بأنباء ذلك ما سيحيق بهم من العقوبات العاجلة والآجلة وكل آت قريب ، وقيل من عذاب يوم بدر أو يوم القيامة والأول أولى ، وعبر عن ذلك بالانباء لكونه مما أنبأ به القرآن العظيم أو لأنهم بمشاهدته يقفون على حقيقة حال القرآن كما يقفون على الأحوال الخافية عنهم باستماع الأنباء.

وفيه تهويل له لأن النبأ يطلق على الخبر الخطير الذي له وقع عظيم أي فسيأتيهم لا محالة مصداق ما كانوا يستهزؤن به قبل من غير أن يتدبروا في أحواله ويقفوا عليها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت