فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 326927 من 466147

زبر الأولين وأخبر أن علم بني إسرائيل من أعظم آية وأوضح برهان وبينة ، وأن تأمل ذلك كاف ، واعتباره شاف ، فقال: {أو لم يكن لهم آية أن يعلمه علماء بني إسرائيل} كعبد الله بن سلام وأشباهه ، ثم وبخ تعالى متوقفي العرب فقال: {ولو نزلناه على بعض الأعجمين} - الآية ، ثم أتبع ذلك بما يتعظ به المؤمن الخائف من أن الكتاب - مع أنه هدى ونور - قد يكون محنة في حق طائفة كما قال تعالى:

{يضل به كثيراً ويهدي به كثيراً} [البقرة: 26] ، {وأما الذين في قلوبهم مرض فزادتهم رجساً إلى رجسهم} [التوبة: 125] فقال تعالى في هذا المعنى {كذلك سلكناه في قلوب المجرمين لا يؤمنون به حتى يروا العذاب الأليم} الآيات ، ثم عاد الكلام إلى تنزيه الكتاب وإجلاله عن أن تتسور الشياطين على شيء منه أو تصل إليه فقال سبحانه {وما تنزلت به الشياطين وما ينبغي لهم وما يستطيعون} أي ليسوا أهلاً له ولا يقدرون على استراق سمعه ، بل هم معزولون عن السمع ، مرجومون بالشهب ، ثم وصى تعالى نبيه - صلى الله عليه وسلم - - والمراد المؤمنون - فقال: {فلا تدع مع الله إلهاً آخر فتكون من المعذبين} ثم أمره بالإنذار ووصاه بالصبر فقال: {وأنذر عشيرتك الأقربين واخفض جناحك لمن اتبعك من المؤمنين} ثم أعلم تعالى بموقع ما توهموه ، وأهلية ما تخيلوه ، فقال: {هل أنبئكم على من تنزل الشياطين تنزل على كل أفاك أثيم} ثم وصفهم ، وكل هذا تنزيه لنبيه - صلى الله عليه وسلم - عما تقولوه ، ثم هددكم وتوعدهم فقال: {وسيعلم الذين ظلموا أي منقلب ينقلبون} - انتهى.

ولما كان قد قدم في تلك أنه عم برسالته جميع الخلائق ، وختم بالإنذار على تكذيبهم في تخلفهم ، مع إزاحة جميع العلل ، نفي كل خلل ، وكان ذلك مما يقتضي شدة أسفه - صلى الله عليه وسلم - على المتخلفين كما هو من مضمون {إن قومي اتخذوا هذا القرآن مهجوراً} على ما تقدم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت