فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 324927 من 466147

قد زالت عنه ثقالة النفس، وكدرة الطبع، فأحبه الناس وأحبهم، والناس ينفرون من كثيف الطبع، ولو بلغ الدين ما بلغ، وليس الثقلاء بخواص الأولياء، وما ثقل أحد على قلوب الصادقين المخلصين إلا من آفة هناك.

الطبقة الثالثة: طائفة أسرهم الحق عن أنفسهم، وشغلهم به عن أنفسهم، فأنساهم بذكره ذكر نفوسهم، وفرغهم لذكره وعبادته.

وهؤلاء ضد الذين نسوا الله فأنساهم أنفسهم، قد أظهر الله لهم من معرفة جماله

وجلاله لائحاً أذهلهم عن إدراك ما هم فيه: {الَّذِينَ يَسْتَمِعُونَ الْقَوْلَ فَيَتَّبِعُونَ أَحْسَنَهُ أُولَئِكَ الَّذِينَ هَدَاهُمُ اللَّهُ وَأُولَئِكَ هُمْ أُولُو الْأَلْبَابِ (18) } [الزمر: 18] .

فهم أشبه الخلق بالملائكة الذين يسبحون الليل والنهار لا يفترون، لا يعصون الله ما أمرهم ويفعلون ما يؤمرون، فإن الخلق ثلاثة أصناف:

خلق خلقه الله غافلاً عن نفسه، مستغرقاً في عبادة ربه، وهم الملائكة.

وخلق خلقه الله مستغرقاً في تكميل شهواته، غافلاً عن غيره، وهم البهائم.

وخلق خلقه الله له نفس تريد تكميل شهواتها، وله روح تريد تكميل أوامر ربها.

والإنسان بين هذه، وهذه، فإن غلبت النفس جرته إلى عالم البهائم .. وإن غلبت الروح رفعته إلى عالم الملائكة .. والحرب سجال .. والله يهدي من يشاء إلى صراط مستقيم.

34 -فقه القبض

قال الله تعالى: {وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَخْشَ اللَّهَ وَيَتَّقْهِ فَأُولَئِكَ هُمُ الْفَائِزُونَ (52) } [النور: 52] .

وقال الله تعالى: {وَالَّذِينَ يُؤْتُونَ مَا آتَوْا وَقُلُوبُهُمْ وَجِلَةٌ أَنَّهُمْ إِلَى رَبِّهِمْ رَاجِعُونَ (60) أُولَئِكَ يُسَارِعُونَ فِي الْخَيْرَاتِ وَهُمْ لَهَا سَابِقُونَ (61) } [المؤمنون: 60،61] .

القبض نوعان:

قبض في الأحوال .. وقبض في الحقائق.

فالقبض في الأحوال: أمر يطرق القلب يمنعه عن الانبساط والفرح.

وهو قسمان:

أحدهما: ما يعرف سببه مثل تذكر ذنب، أو تفريط في عمل، أو بعد أو جفوة ونحو ذلك.

الثاني: ما لا يعرف سببه، بل يهجم على القلب هجوماً لا يقدر على التخلص منه، وضده البسط.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت