فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 324926 من 466147

وأما العبودية المطلقة فلا يُعرف صاحبها باسم معين، فهو يقوم بها على اختلاف أنواعها، فله في كل عبودية نصيب.

وهؤلاء لخفائهم على الناس، وصدق زهدهم وإخلاصهم لم يُعرفوا بينهم حتى يشار إليهم بالأصابع، وهؤلاء هم الذخائر والجواهر.

فإنهم لما كانوا مستورين عن الناس بأحوالهم، غير مشار إليهم، ولا متميزين برسم وشكل عن الناس، ولا منتسبين إلى طريق، أو مذهب، أو شيخ، أو زي، كانوا بمنزلة الذخائر المخبوءة.

وهؤلاء أبعد الخلق عن الآفات، فإن الآفات كلها تحت الرسوم والتقيد بها كما سبق، وهذه هي التي قطعت أكثر الخلق عن الله وهم لا يشعرون.

والعجب أن أهلها هم المعروفون بالجد والطلب والإرادة والسير إلى الله، وهم إلا القليل المقطوعون عن الله بتلك الرسوم والقيود.

الطبقة الثانية: اختاروا السر وأرادوه، صيانة لأحوالهم، وحفظاً لأعمالهم، فمقاماتهم عالية لا ترمقها العيون، يشيرون إلى ما يعرفه المخاطب، ويخفون ما مكنهم فيه الحق سبحانه من أحوال المحبة، وآثار المعرفة.

فهم مع الناس بظواهرهم، لكنهم يسترون عنهم أشرف أحوالهم، وأحسن

أعمالهم فيحسبونهم مثلهم.

يشيرون إلى أنهم جهال وهم العارفون بالله حقاً .. وأنهم مسيئون وهم المحسنون، وذلك لكمال معرفتهم بالله، وما يجب له من الوقار والتعظيم، والإخلاص، وحسن العمل.

يظهرون ما يجوز إظهاره ولا نقص عليهم فيه ولا ذم من الله ورسوله عليه، ليكتم به الإنسان حاله وعمله.

فيظهرون ما لا يُّحمدون عليه، ويسرون ما يحمدهم الله عليه، كما إذا أظهر الغنى وكتم الفقر والفاقة، وأظهر الصحة وكتم المرض، وأظهر النعمة وكتم البلية.

فهذا كله من كنوز الشر، وله في القلب تأثير عجيب يعرفه من ذاقه، فهؤلاء يغارون على أحوالهم وأعمالهم فيسترونها عن الناس، ويغار الله عليهم فيسترهم عن الخلق.

يتحلون بآداب تصونهم عن سوء الظن بهم، وتصونهم عن دناءة الأخلاق والأعمال، فلهم لين مع الناس وتبسط إليهم، فهم أحلى من كل حلو، وأزين من كل زين، يأنسون بالله وبالخلق، ويأنسون بهم.

وهذه الطريق تكسو العبد حلاوة ولطافة وظرفاً، فتراهم أحلى الناس وألطفهم وأظرفهم وأحسنهم عشرة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت