ونحن في التفسير الحرفي لم نعتمد هذا الاتجاه، بل اعتبرنا أن المتكلم عنهم في الفقرة صنف واحد، فالناس كلهم مطالبون بالإيمان بالغيب والإيمان بالوحي كله وباليوم الآخر، وقد ذكرنا حكمة التفصيل بذكر الإيمان بالوحي كله وباليوم الآخر مع أنهما داخلان في الإيمان بالغيب؛ نعم قد يكون من حكمة ذكر قوله تعالى وَالَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِما أُنْزِلَ إِلَيْكَ وَما أُنْزِلَ مِنْ قَبْلِكَ وَبِالْآخِرَةِ هُمْ يُوقِنُونَ البيان لأهل الكتاب ولأصناف من الناس قد لا يعتبرون الإيمان بالآخرة ضروريا، قد يكون من جملة الحكم في التفصيل البيان لهؤلاء جميعا أن التقوى لا بد فيها من إيمان بالوحي كله وباليوم الآخر هذا مع الإيمان بالغيب وإقامة الصلاة والإنفاق والاهتداء بكتاب الله.
(هـ) في قوله تعالى ذلِكَ الْكِتابُ لا رَيْبَ فِيهِ هُدىً لِلْمُتَّقِينَ يصح الوقوف على قوله تعالى ذلِكَ الْكِتابُ لا رَيْبَ كما يصح الوقوف على لا رَيْبَ فِيهِ فإذا وقفنا على لا رَيْبَ كان المعنى: هذا القرآن الذي لا يدانيه كتاب بلا شك، فيه هدى للمتقين وفي هذه الحالة يكون في الآية إشارة إلى أن المتقين يأخذون هداية أخرى نفهمها من نصوص الكتاب ذاته إذ المتقون مكلفون بالاهتداء بالسنة مع الكتاب، وبما أحال عليه الكتاب والسنة من طرق الاهتداء إلى حكم الله. أما الوقوف على قوله تعالى: لا رَيْبَ فِيهِ فإنه يفيد أن أصل الريب منفي عن هذا الكتاب، بينما على الوقف الأول، فإن الشك منفي عن أن هذا الكتاب يدانيه كتاب آخر، ثم إن قوله تعالى: هُدىً لِلْمُتَّقِينَ في الوقف على لا رَيْبَ فِيهِ يعطينا أن هداية المتقين محصورة في الكتاب، ولا تنافي بين المعاني فهداية المتقين محصورة في الكتاب.