فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 30795 من 466147

يزيدنا الله بيانا في توضيح حال المنافقين من خلال أقوالهم، ومواقفهم، فذكر لنا أن هؤلاء المنافقين إذا لقوا المؤمنين قالُوا آمَنَّا وأظهروا لهم الإيمان والموالاة والمصافاة تغريرا منهم للمؤمنين ونفاقا ومصانعة وتقية، وإذا خلوا إلى سادتهم وكبرائهم ورؤسائهم وأصحابهم من الكافرين والمشركين والمنافقين قالُوا إِنَّا مَعَكُمْ أي إنا على مثل ما أنتم عليه إِنَّما نَحْنُ مُسْتَهْزِؤُنَ أي: إنما نحن نسخر بالقوم ونستهزئ منهم ونلعب بهم، ولم يظهر أهل هذه الآية في عصر كما ظهروا في عصرنا، إذ كثرت المؤسسات الكافرة من محافل ماسونية وأحزاب ضالة، أو مؤسسات خائنة، أو جمعيات فاجرة، أو تكتلات على أسس فاسدة. وتجد كثيرا من أبناء المسلمين يتظاهرون مع أهل الإيمان بالإيمان ولكنهم مع زعمائهم في هذه المؤسسات وأمثالها على غاية من المتابعة والولاء. وليس أبلغ من كلام الله في وصف حالهم ومقالهم

للمؤمنين ولزعمائهم،

ولكن الله أكبر، والله محيط بهم وبأعمالهم، وهو يتولى أمر المؤمنين، ويدافع عنهم، ويعاقب هؤلاء وينتقم منهم.

اللَّهُ يَسْتَهْزِئُ بِهِمْ وَيَمُدُّهُمْ فِي طُغْيانِهِمْ يَعْمَهُونَ، فهذا تطمين للمؤمنين وتهديد للمنافقين والمعنى أنه تعالى مجازيهم جزاء الاستهزاء ومعاقبهم عقوبة الخداع. قال ابن كثير نقلا عن ابن جرير: «لأن المكر والخداع والسخرية على وجه اللعب والعبث منتف عن الله عزّ وجل بالإجماع، وأما على وجه الانتقام والمقابلة بالعدل والمجازاة فلا يمتنع ذلك» . فيملي لهم تعالى ويزيدهم من نعمه على وجه الإملاء والترك لهم في عتوهم وتمردهم؛ ليستمروا في طغيانهم يترددون؛ فتقوم عليهم الحجة باستحقاقهم عقوبة الدنيا والآخرة. والطغيان: مجاوزة الحد والإمداد: الإملاء، والعمه: هو الضلال والضياع، وقال بعضهم العمى في العين والعمه في القلب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت