وكذلك (إذا) في الآية حكمه حكم قولك: غدًا الرحيل. كأن التقدير في الأصل: إذا متم إخراجكم كائن أو حادث أو يحدث، فـ (إذا) منتصب بالخبر المقدر انتصاب غد، وحذف الخبر كما حذف من غد، ثم قام (إذا) مقام الخبر المحذوف فصار فيه ضميره كما صار في سائر الظروف، ثم قام مقام الفعل فرفع كما رفع قوله غدًا الرحيل. فـ (غدًا) و (إذا) ، و (في الدار) ، وما أشبه ذلك من الظروف كان أصله ما عرفتك من الانتصاب بالفعل الذي تقدم أو ما يقوم مقامه، ثم يختزل فتقوم هي مقام المختزل، فتصير مواضعها لذلك رفعًا نحو: زيد في الدار، ونحو: القتال إذا أتيت زيدًا، فيرفع الظاهر كما يرفع المضمر، فإذا قدم الظرف لم يكن له موضع من الإعراب، كما أنه ليس لقولك مبتدئًا:
(قام زيد) موضع من الإعراب يخالف لفظه [كما أن لقولك عندك من قولك: زيد عندك موضع يخالف لفظه] وهو الرفع لوقوعه موضع خبر الابتداء، فكذلك حكم (إذا) في الآية، إلا أنه لما وقع موضع الخبر مع ما بعده قلنا إن الجملة بأسرها معها في موضع رفع، وأنها إذا كانت متقدمة مرتفعًا بها الاسم لا موضع لها من الإعراب مخالفًا للفظها من حيث لم يكن لقولك: في الدار، وعندك - من قولك: في الدار زيد، وعندك عمرو - موضع من الإعراب لقيامهما مقام ما لا موضع له، فعلى هذا حكم هذه الظروف في قيامها مقام الفعل. وأبو العباس يقول - في هذه الآية: إن ارتفاعه بالظرف حسن جميل. هذا كله كلام أبي علي في كتاب الإصلاح.