فيه - والله أعلم - ضمير (بِهِ) ، فاستغنى بالإشارة إليه على ما تفعله
العرب الفصحاء في كلامها.
كأنه يلهيهم أهوال القيامة عن التساؤل بالأنساب ، فهي منقطعة
المنافع ، لا أنهم لا يتكلمون بتة ولا يتساءلون. وكيف يكون كذلك
وقد قال اللَه تعالى: (وَقِفُوهُمْ إِنَّهُمْ مَسْئُولُونَ(24) مَا لَكُمْ لَا تَنَاصَرُونَ (25) بَلْ هُمُ الْيَوْمَ مُسْتَسْلِمُونَ (26) وَأَقْبَلَ بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ يَتَسَاءَلُونَ (27) ،
وقال: (إِنَّكَ مَيِّتٌ وَإِنَّهُمْ مَيِّتُونَ(30) ثُمَّ إِنَّكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عِنْدَ رَبِّكُمْ تَخْتَصِمُونَ (31) .
فمعنى ما قلنا: من ترك التساؤل واضح لمن تدبره ، ويؤيده قوله جل
وعز: (يَوْمَ يَفِرُّ الْمَرْءُ مِنْ أَخِيهِ(34) وَأُمِّهِ وَأَبِيهِ (35) وَصَاحِبَتِهِ وَبَنِيهِ (36) لِكُلِّ امْرِئٍ مِنْهُمْ يَوْمَئِذٍ شَأْنٌ يُغْنِيهِ (37) .
وقوله: (قَالَ كَمْ لَبِثْتُمْ فِي الْأَرْضِ عَدَدَ سِنِينَ(112) قَالُوا لَبِثْنَا يَوْمًا أَوْ بَعْضَ يَوْمٍ فَاسْأَلِ الْعَادِّينَ (113) قَالَ إِنْ لَبِثْتُمْ إِلَّا قَلِيلًا لَوْ أَنَّكُمْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ (114)
حجة أيضاً في أن الميت لا يشعر بطول مكثه في البرزخ ، ألا تراهم أجابوا
بلفظ ما أجاب المارُّ على القرية الذي أماته الله مائة عام ثم بعثه ، (قَالَ كَمْ لَبِثْتَ قَالَ لَبِثْتُ يَوْمًا أَوْ بَعْضَ يَوْمٍ) .
ورَد الله عليهم: (إِنْ لَبِثْتُمْ إِلَّا قَلِيلًا لَوْ أَنَّكُمْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ(114)
فدل على أنهم لم يكونوا يعلمون.
وقوله: (إِنْ لَبِثْتُمْ إِلَّا قَلِيلًا)
وإنما سماه - وهو أعلم - قليلا عنده لا عندهم كما قال:
(يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَلْتَنْظُرْ نَفْسٌ مَا قَدَّمَتْ لِغَدٍ) ،