النار تحفه مثل به هو الكافر حيث يقول: (تَلْفَحُ وُجُوهَهُمُ النَّارُ وَهُمْ فِيهَا كَالِحُونَ(104) أَلَمْ تَكُنْ آيَاتِي تُتْلَى عَلَيْكُمْ فَكُنْتُمْ بِهَا تُكَذِّبُونَ (105)
ومما يؤكد أن الإنسان يوزن مع عمله قوله: (قُلْ هَلْ نُنَبِّئُكُمْ بِالْأَخْسَرِينَ أَعْمَالًا(103) الَّذِينَ ضَلَّ سَعْيُهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَهُمْ يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ يُحْسِنُونَ صُنْعًا (104) أُولَئِكَ الَّذِينَ كَفَرُوا بِآيَاتِ رَبِّهِمْ وَلِقَائِهِ فَحَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ فَلَا نُقِيمُ لَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَزْنًا (105) ،
وقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -:"يؤتى بالرجل العظيم السمين ، الأكول الشروب فيوضع في الميزان فلا يزن جناح بعوضة"ثم تلا: (فَلَا نُقِيمُ لَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَزْنًا(105)
، وقال في وزن المؤمن حين صعد عبد الله بن مسعود شجرة
فضحكوا من دِقة ساقيه:"أتضحكون من دقتهما ، لهما في الميزان أثقل"
من أُحد"."
المعتزلة.
قوله تعالى إخبارا عن أهل النار: (قَالُوا رَبَّنَا غَلَبَتْ عَلَيْنَا شِقْوَتُنَا وَكُنَّا قَوْمًا ضَالِّينَ(106)
حجة على المعتزلة والقدرية ، لأن الله - جل جلاله - لم يخُسهم بهذا
القول ، إنما أخساهم باتخاذهم المؤمنين سخريا ، وضحكهم منهم.
وكيف ينكر عليهم ما قالوا ، وقد قال تبارك وتعالى: (فَأَمَّا الَّذِينَ شَقُوا فَفِي النَّارِ لَهُمْ فِيهَا زَفِيرٌ وَشَهِيقٌ(106) ،
وقال على لسان نبيه - صلى الله عليه وسلم -
"إن الإنسان يُكتب شقيا وسعيدا في بطن أمه"برواية
الثقات الذين لا يرتاب بصدقهم وإتقانهم ،
ولو كان أنكره أيضا لكان على نحو ما ذكرنا في سورة الأنعام عند
قوله: (سَيَقُولُ الَّذِينَ أَشْرَكُوا لَوْ شَاءَ اللَّهُ مَا أَشْرَكْنَا) .
(فَإِذَا نُفِخَ فِي الصُّورِ فَلَا أَنْسَابَ بَيْنَهُمْ يَوْمَئِذٍ وَلَا يَتَسَاءَلُونَ(101)