فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 295104 من 466147

أي تراجعوا الأمر فيما بينهم وتقاولوا ما بين مستنكر الفعل أي الكسر والحطم، وما بين مسترشد بالحق وقد لاح نوره، وانتهى بأن قالوا: (إِنَّكمْ أَنتُمُ الظَّالِمُونَ) مؤكدين أنهم هم الظالمون، أي أنهم الظالمون وحدهم، وقد تأكد الحكم بـ"إن"وبـ"أنتم"، وبالقصر، أي أنتم الظالمون وحدكم لَا أحد غيركم؛ لأن تعريف الطرفين أوجب الحكم بالظلم وأكده، ولكن ما هذا الظلم؛ يحتمل الظلم في العبادة أو الظلم في عدم حراسة آلهتهم، ويرجح أنه الظلم في العبادة؛ ولذلك أكدوه في سَوْرة حق، ولكنه كان كغشاء ظاهر عارٍ عن صميم القلوب:. ولذا قال تعالى:

(ثُمَّ نُكِسُوا عَلَى رُءُوسِهِمْ لَقَدْ عَلِمْتَ مَا هَؤُلَاءِ يَنْطِقُونَ(65)

لم يلبثوا كثيرا حتى عادوا إلى ضلالهم القديم الثابت في رءوسهم، ولبدته السنون، حتى صار جزءا من تفكيرهم، وعبر سبحانه عن ذلك بقوله عز من قائل: (ثُمَّ نُكِسُوا عَلَى رُءُوسِهِمْ) أي بعد أن جعلتهم الصدمة التي بغتتهم يفكرون ويقدرون نكسوا في تفكيرهم، وعبر عن ذلك العلي القدير بقوله عز من قائل: (نُكِسُوا عَلَى رُءُوسِهِمْ) أي قلبت أجسامهم فصارت رءوسهم في أسفل وأجسامهم في أعلى، وهذا كناية عن قلب التفكير من الحق إلى الباطل، والرشاد إلى الفساد، وكما شبه

انقلابهم الفكري بالانقلاب الجسدي، ليتصور القارئ المتدبر كيف عكس تقديرهم، ونكس تفكيرهم، والتعبير بـ"ثم"هنا مع أن الأمر لم يتجاوز الخطاب، للبعد بين الهداية التي بدرت والضلالة التي سيطرت، فكانت"ثم"مصورة لهذا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت