فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 293104 من 466147

ووجه تسميته برهان التمانع أن جانب الدلالة فيه على استحالة تعدد الإله هو فرض أن يتمانع الآلهة ، أي يمنعَ بعضهم بعضاً من تنفيذ مراده ، والخوض فيه مَقامُنا غنيٌّ عنه.

والمنظور إليه في الاستدلال هنا هو لزوم فساد السماوات والأرض لا إلى شيء آخر من مقدمات خارجة عن لفظ الآية حتى يصير الدليل بها دليلاً قطعياً لأن ذلك له أدلة أخرى كقوله تعالى {وما كان معه من إله إذن لذهب كل إله بما خلق ولعلا بعضهم على بعض} وسيجيء في سورة المؤمنون (91) .

وأما الاستدلال ببرهان التمانع فللمتكلمين في تقريره طريقتان ذكرهما صاحب"المواقف".

الأولى: طريقة الاستدلال بلزوم التمانع بالفعل وهي الطريقة المشهورة.

وتقريرها: أنه لو كان للعالم صانعان متماثلان في القدرة ، فلا يخلو إما أن تتفق إرادتاهما وحينئذ فالفعل إن كان بإرادتيهما لزم اجتماع مؤثرين تامين على مؤثر بفتح المثلثة واحدٍ وهو محال لامتناع اجتماع العلتين التامتين على معلول واحد.

وإن كان الفعل بإحدى الإرادتين دون الأخرى لزم ترجيح إحداهما بلا مُرجح لاستوائهما في الصفة والموصوف بها ، وإما أن تختلف إرادتاهما فيلزم التمانع ، ومعناه أن يمنع كل منهما الآخر من الفعل لأن الفرض أنهما مستويان في القدرة.

ويرد على الاستدلال بهاته الطريقة أمور:

أحدها أنه لا يلزم تساوي الإلهين في القدرة بل يجوز عقلاً أن يكون أحدهما أقوى قدرةً من الآخر ، وأجيب عنه بأن العجز مطلقاً مناف للألوهية بداهةً.

قاله عبد الحكيم في"حاشية البيضاوي".

الأمر الثاني: يجوز أن يتفق الإلهان على أن لا يريد أحدهما إلا الأمرَ الذي لم يرده الآخر فلا يلزم عجز من لم يفعل.

الأمر الثالث: يجوز أن يتفق الإلهان على إيجاد الأمر المراد بالاشتراك لا بالاستقلال.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت