تنح يا جبريل فماذا موضع زحمة, وخلني وخليلي فإليه رحمة, وَهَلْ بَذَلْتُ لَهُ إِلا لَحْمَةً تُبْلَى أَوْ شَحْمَةً, فَلَمَّا وَطَّنَ نَفْسَهُ عَلَى أَنْ يَصِيرَ فَحْمَةً, وَحُوشِيَ مِنْ ذَاكَ الْكَرِيمُ {قُلْنَا يَانَارُ كُونِي بَرْدًا وَسَلَامًا عَلَى إِبْرَاهِيمَ} .
كَانَتِ الْمَلائِكَةُ تَدَّعِي الْفَنَاءَ بِالطَّاعَةِ, فَخَرَجَ هَارُوتُ وماروت فخسرت
الْبِضَاعَةُ, وَشَاهَدُوا يَوْمَ الْخَلِيلِ مَا لَيْسَ لَهُمْ بِهِ اسْتِطَاعَةٌ, رَأَى مَا رَأَى وَمَا أَزْعَجَهُ وَلا رَاعَهُ, فَلَمَّا رَأَيْنَاهُ سَاكِنًا وَالأَمْلاكُ فِي مَقْعَدٍ مُقِيمٍ {قُلْنَا يَانَارُ كُونِي بَرْدًا وَسَلَامًا عَلَى إِبْرَاهِيمَ} .
قَابَلَ الْقَوْمُ رَسُولَنَا بِأَقْبَحِ تَكْذِيبٍ, وَقَصَدُوا خَلِيلَنَا بِأَشَدِّ تَعْذِيبٍ، وَنَسُوا يَوْمَ الْفَزَعِ وَالتَّأْنِيبِ, وَالْخَلِيلُ سِرُّهُ صَافٍ وَالْحَالُ مُسْتَقِيمُ {قُلْنَا يَانَارُ كُونِي بَرْدًا وَسَلَامًا عَلَى إِبْرَاهِيمَ} .
اللَّهُمَّ إِنَّا نَتَوَسَّلُ إِلَيْكَ بِالْخَلِيلِ فِي مَنْزِلَتِهِ, وَالْحَبِيبِ فِي رُتْبَتِهِ, وَكُلِّ مُخْلِصٍ فِي طَاعَتِهِ, أَنْ تَغْفِرَ لِكُلٍّ مِنَّا زَلَّتَهُ يَا كَرِيمُ برحمتك يا أرحم الراحمين. انتهى انتهى {جامع المواعظ والرقائق، لابن الجوزي} ...