(أُفٍّ لَكُمْ وَلِمَا تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَفَلَا تَعْقِلُونَ(67)
أُفٍّ: هو كلام كل مستخف بآخر ومستحقر له في فعله؛ يقول: (أُفٍّ لَكُمْ) ، فإبراهيم حيث قال ذلك لهم إنما قال استخفافًا بهم وبما عبدوه، (أَفَلَا تَعْقِلُونَ) : أن عبادة من لا ينفع ولا يضر لا تصلح ولا تحل.
وفي أنباء إبراهيم خصال ليست تلك في غيرها من الأنباء:
إحداها: أنه لم يترك صنما كان يعبد دون اللَّه إلا وقد نقض ذلك.
والثانية: أنه حاج قومه أولا في فساد مذاهبهم وفساد ما اعتقدوه، ثم بعد ذلك أقام عليهم حججه وبراهينه؛ لأنه قال: (هَذَا رَبِّي فَلَمَّا أَفَلَ قَالَ لَا أُحِبُّ الْآفِلِينَ) ، وقال: (بَلْ فَعَلَهُ كَبِيرُهُمْ هَذَا فَاسْأَلُوهُمْ إِنْ كَانُوا يَنْطِقُونَ) ، وقال: (فَإِنَّ اللَّهَ يَأْتِي بِالشَّمْسِ مِنَ الْمَشْرِقِ فَأْتِ بِهَا مِنَ الْمَغْرِبِ) ، فلما أراهم فساد مذهبهم، فعند ذلك ذكر حججه وبراهينه حيث قال: (إِنِّي وَجَّهْتُ وَجْهِيَ لِلَّذِي فَطَرَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ حَنِيفًا) ، وقال: (الَّذِي خَلَقَنِي فَهُوَ يَهْدِينِ...) ، وهكذا الواجب على كل متناظر أن يبدأ أولا بإظهار فساد مذهب خصمه، فإذا أراه فساد مذهبه، فحينئذ يذكر حجج مذهبه وبراهين ما يعتقد؛ ليكون لها أسمع وعند إقامتها أقبل.
والثالثة: أنه لم يبتل نبي قط بفرعون مثل فرعونه ولا قوم مثل قومه في السفه والبغض والهم بقتله بالنار.
وجائز أن يكون خصوصية الخلة لهذه الخصال التي ذكرناها، واللَّه أعلم.
وقوله - عَزَّ وَجَلَّ -: (قَالُوا حَرِّقُوهُ وَانْصُرُوا آلِهَتَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ فَاعِلِينَ(68) هذا ظاهر.
وقوله - عَزَّ وَجَلَّ -: (قُلْنَا يَا نَارُ كُونِي بَرْدًا وَسَلَامًا عَلَى إِبْرَاهِيمَ(69)