وجائز أن يكون قوله: (قَالُوا سَمِعْنَا فَتًى يَذْكُرُهُمْ) : بالعداوة، وهو حين قال: (فَإِنَّهُمْ عَدُوٌّ لِي إِلَّا رَبَّ الْعَالَمِينَ) ، أخبر أن أُولَئِكَ الذين عبدوا الأصنام أعداء له، فالمعبود الذي عبدوه يكون عدوا له أيضًا، فاستدلوا بذلك القول منه أنه هو فعل بهم ما فعل، واللَّه أعلم.
وقوله - عَزَّ وَجَلَّ -: (قَالُوا فَأْتُوا بِهِ عَلَى أَعْيُنِ النَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَشْهَدُونَ(61)
قَالَ بَعْضُهُمْ: على رءوس الناس.
وقيل: بحيث ينظر الناس إليه، أو بحيث يراه الناس، وهو واحد.
وقوله - عَزَّ وَجَلَّ -: (لَعَلَّهُمْ يَشْهَدُونَ) .
اختلف فيه:
قَالَ بَعْضُهُمْ: يشهدون عقوبته بما فعل بأصنامهم؛ فيكون نكالا له وزجرًا لغيره عن أن يفعل بها مثل ما فعل هو؛ ولذلك قالوا: (حَرِّقُوهُ) نكالا وزجرًا لغيره؛ كقوله: (فَجَعَلْنَاهَا نَكَالًا لِمَا بَيْنَ يَدَيْهَا وَمَا خَلْفَهَا) ، أي: زجرًا، وكقوله: (فَشَرِّدْ بِهِمْ مَنْ خَلْفَهُمْ) .
وقَالَ بَعْضُهُمْ: (لَعَلَّهُمْ يَشْهَدُونَ) بفعله الذي فعله بالأصنام، لم يريدوا أن يعاقبوه بلا بينة ولا حجة.
وقَالَ بَعْضُهُمْ: لعلهم يشهدون أنه قال لآلهتهم ما قال، واللَّه أعلم.