قال ابن عباس: سلط الله عليهم أضعف خلقه البعوض ، فما برح نمروذ حتى رأى عظام أصحابه وخيله تلوح ، أكلت لحومهم وشربت دماءهم ، ووقعت واحدة في منخره فلم تزل تأكل إلى أن وصلت دماغه ، وكان أكرم الناس عليه الذي يضرب رأسه بمرزبة من حديد.
فأقام بهذا نحواً من أربعمائة سنة.
قوله تعالى: {وَنَجَّيْنَاهُ وَلُوطاً إِلَى الأرض التي بَارَكْنَا فِيهَا لِلْعَالَمِينَ} يريد نجينا إبراهيم ولوطاً إلى الأرض أرض الشام وكانا بالعراق ، وكان (إبراهيم) عليه السلام عمّ لوط ؛ قاله ابن عباس.
وقيل: لها مباركة لكثرة خصبها وثمارها وأنهارها ؛ ولأنها معادن الأنبياء.
والبركة ثبوت الخير ، ومنه برك البعير إذا لزم مكانه فلم يبرح.
وقال ابن عباس: الأرض المباركة مكة.
وقيل: بيت المقدس ؛ لأن منها بعث الله أكثر الأنبياء وهي أيضاً كثيرة الخصب والنموّ ، عذبة الماء ، ومنها يتفرّق في الأرض.
قال أبو العالية: ليس ماء عذب إلا يهبط من السماء إلى الصخرة التي ببيت المقدس ، ثم يتفرّق في الأرض.
ونحوه عن كعب الأحبار.
وقيل: الأرض المباركة مصر.
قوله تعالى: {وَوَهَبْنَا لَهُ إِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ نَافِلَةً} أي زيادة ؛ لأنه دعا في إسحاق وزيد يعقوب من غير دعاء فكان ذلك نافلة ؛ أي زيادة على ما سأل ؛ إذ قال: {رَبِّ هَبْ لِي مِنَ الصالحين} [الصافات: 100] .
ويقال لولد الولد نافلة ؛ لأنه زيادة على الولد.
{وَكُلاًّ جَعَلْنَا صَالِحِينَ} أي وكلاً من إبراهيم وإسحاق ويعقوب جعلناه صالحاً عاملاً بطاعة الله.
وجَعْلهم صالحين إنما يتحقق بخلق الصلاح والطاعة لهم ، وبخلق القدرة على الطاعة ، ثم ما يكتسبه العبد فهو مخلوق لله تعالى.
قوله تعالى: {وَجَعَلْنَاهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنَا} أي رؤساء يقتدى بهم في الخيرات وأعمال الطاعات.
ومعنى"بِأَمْرِنَا"أي بما أنزلنا عليهم من الوحي والأمر والنهي ؛ فكأنه قال يهدون بكتابنا.