ولما كان إنجاؤه - وهو وحده - ممن أرادوا به هذا الأمر العظيم من العجائب فكيف إذا انضم إليه غيره ، ولم يكن في ذلك الغير آية تمنعهم عنه كما كان في إبراهيم عليه السلام ، قال: {ونجيناه} أي بعظمتنا {ولوطاً} أي ابن أخيه وصديقه لكونه آمن به وصدقه ، من بلادهما كوثى بلاد العراق ، منتهيين إلى الأرض المقدسة ، ولعله عبر بإلى الدالة على تضمين"انتهى"للدلالة على أن هناك غاية طويلة ، فإنهما خرجا من كوثى من أرض العراق إلى حران ثم من حران {إلى الأرض} المقدسة {التي باركنا فيها} بأن ملأناها من الخيرات الدنيوية والأخروية بما فيها من المياه التي بها حياة كل شيء من الأشجار والزروع وغيرها ، وما ظهر منها من الأنبياء عليهم السلام الذي ملؤوا الأرض نوراً {للعالمين} كما أنجيناك أنت يا أشرف أولاده وصديقك أبا بكر - رضي الله عنهم - إلى طيبة التي شرفناها بك ، وبثثنا من أنوارها في أرجاء الأرض وأقطارها ما لم نبث مثله قط ، وباركنا فيها للعالمين ، بالخلفاء الراشدين وغيرهم من العلماء والصالحين ، الذين انبثت خيراتهم العلمية والعملية والمالية في جميع الأقطار.