وقال ابن إسحاق: لعلهم يشهدون عقابه وما يصنع به. أي: يحضرون. وذكر الفراء والزجاج القولين جميعًا.
62 -فلما أتوا به {قَالُوا أَأَنْتَ فَعَلْتَ هَذَا بِآلِهَتِنَا يَا إِبْرَاهِيمُ} الآية.
أسند فعله إلى كبير الأصنام الذي لم يكسره، واختلفوا في وجه هذا. فالذي عليه المفسرون: أن إبراهيم عليه السلام أراد إقامة الحجة عليهم، فقال: فعل هذا كبيرهم، غضب من أن تعبدوا معه هذه الصغار فكسرهن، ورووا عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال:"لم يكذب إبراهيم إلا ثلاث كذبات، كلها في الله: قوله: {إِنِّي سَقِيمٌ} [الصافات: 89] . وقوله: {بَلْ فَعَلَهُ كَبِيرُهُمْ} ، وقوله لساره (هي أختي) ".
قالوا: وجائز أن يكون الله أذن له في ذلك ليُوبخ قومه ويعرفهم خطأهم، كما أذن ليوسف حين أمر مناديه فقال لإخوته: {إِنَّكُمْ لَسَارِقُونَ} [يوسف: 70] ، ولم يكونوا سرقوا شيئًا. هذا مذهب المفسرين في هذه الآية].
وأما أهل المعاني فإنهم تأولوها على غير هذا الوجه. روي عن الكسائي أنه كان يقف عند قوله (بل فعله) ويقول. معناه: فعله من فعله، ثم يبتدئ {كَبِيرُهُمْ هَذَا} .
وقال ابن قتيبة: جعل إبراهيم النطق شرطًا للفعل فقال: فعله كبيرهم هذا إنْ كانوا ينطقون.
وقوله تعالى: {فَاسْأَلُوهُمْ} اعتراض بين الكلامين كما تقول: عليه الدراهم فاسأله إن أقر. والمعنى: إن قدروا على النطق قدروا على الفعل، فأراهم عجزهم عن النطق والفعل. وفي ضمنه: أنا فعلت ذلك. وهذا معنى قول الزجاج.
وقال غيره: هذا الكلام خرج مخرج الخبر، وليس بمعنى الخبر، إنما هو إلزام يدل على ذلك الحال، كأنه قال: بل ما تنكرون أن يكون فعله كبيرهم هذا. والإلزام قد يكون بلفظ الخبر، والمعنى فيه: من اعتقد عبادتها لزمه أن يثبت لها فعلا. أي: فعله كبيرهم فيما يلزمكم.