56 -وهو قوله تعالى: {قَالَ بَلْ رَبُّكُمْ رَبُّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ الَّذِي فَطَرَهُنَّ وَأَنَا عَلَى ذَلِكُمْ مِنَ الشَّاهِدِينَ} أي: على أنه ربكم ورب السماوات والأرض.
57 -قوله تعالى: {وَتَاللهِ لَأَكِيدَنَّ أَصْنَامَكُمْ} معنى الكيد: ضر الشيء بتدبير عليه {بَعْدَ أَنْ تُوَلُّوا مُدْبِرِينَ} تنطلقوا ذاهبين.
قال المفسرون: كان لهم في كل سنة مجمع وعيد، فقالوا لإبراهيم: لو خرجت معنا إلى عيدنا أعجبك ديننا.
فقال إبراهيم - سِرًّا من قومه -: {وَتَاللَّهِ لَأَكِيدَنَّ} الآية.
هذا قول مجاهد وقتادة قالا: لم يسمع هذا القول من إبراهيم إلا رجل واحد، وهو الذي أفشاه عليه.
وقال الآخرون: لما خرج الناس إلى عيدهم وبقي ضَعْفَى الناس قال إبراهيم: {وَتَاللهِ لَأَكِيدَنَّ} الآية فسمعوها منه.
58 -قوله تعالى: {فَجَعَلَهُمْ جُذَاذًا} الجَذُّ: القطع والكسر للشيء الصلب. والجُذَاذُ: قطع ما كُسر. الواحدة: جُذاذة. وهو مثل الحُطام والرُّفات والدُّقاق.
قال أبو إسحاق: وأبنية كل ما كسر وقطع على فُعال.
وقرأ الكسائي {جِذَاذًا} بكسر الجيم. قال الفراء والزجاج: وهو جمع جذِيذ، مثل: ثَقيل وثِقال، وخَفيف وخِفَاف.
والجذيذ بمعنى: المجذوذ، وهو المكسور. ويقال للحنطة المطحونة طحنًا غليظًا: جذيذ.
قال المفسرون: لما انطلقوا إلى عيدهم رجع إبراهيم إلى بيت الأصنام، وجعل يكسرهن بفأس في يده، حتى إذا لم يبق إلا الصنم الأكبر علق الفأس في عنقه ثم خرج فذلك قوله: {فَجَعَلَهُمْ جُذَاذًا إِلَّا كَبِيرًا لَهُمْ} .
قال أبو إسحاق: أي كَسَّر الأصنام إلا أكبرها. وهذا قول المفسرين.
قال: وجائز أن يكون أكبرها عندهم في تعظيمهم إياه، لا في الخلقة.