أخبرنا شيخ الإسلام والدي إجازة عن الشيخ أبي الفتح المزي، عن شيخ الإقراء ابن الجزري صاحب"النشر"، وغيره ح] وأخبرنا - أيضًا - عن البرهان بن أبي شريف، عن الزين القباني؛ كلاهما عن ابن الخباز، عن شيخ الإسلام أبي زكريا النواوي، أنا الأنباري، أنا الحافظ عبد القادر الرهاوي، أنا عبد الرحيم بن علي الشاهد، أنا محمَّد بن طاهر المقدسي
الحافظ، أنا أبو الفتح المفيد، أنا أبو الحسن علي بن محمد بن طلحة بن سليمان بن أحمد بن أيوب الطبراني، سمعت أبا يحيى زكريا بن يحيى السَّاجي قال: كنا نمشي، وكان معنا رجل ماجن متهم في دينه، فقال: ارفعوا أرجلكم عن أجنحة الملائكة - كالمستهزى"-، فما زال من موضعه حتى جفت رجلاه، وسقط."
قال الحافظ عبد القادر: إسناد هذه الحكاية كالأخذ باليدين، أو كرأي العين؛ لأن رواتها أعلام، وراويها الإمام.
قلت: وكذلك الرواة بيننا وبين الرهاوي كلهم أعلام مشاهير، وتوثيقهم وتعديلهم لا يحتاج إلى مزيد تقدير رحمهم الله تعالى.
وبالإسناد إلى محمد بن طاهر قال: أنا يحيى بن الحسن العلوي، أنا الحسن العتيقي، قال: سمعت عبد الله بن محمد بن محمد العكبري قال: سمعت محمد بن عبد الله بن محمد بن يعقوب الْمَتُّوْثِي، قال: سمعت أبا داود السجستانيَّ يقول: كان في أصحاب الحديث رجل خليع إلى أن سمع لحديث النبي - صلى الله عليه وسلم -"إِنَّ الْمَلائِكَةَ لَتَضَعُ أَجْنِحَتَهَا لِطالِبِ الْعِلْمِ رِضًى بِما يَصْنعُ"، فجعل في رجليه مسمارين من حديد، وقال: أريد
أن أطأ أجنحة الملائكة، فأصابته الأَكِلَة في رجله.
قال النووي رحمه الله تعالى: الْمَتُّوْثِىُّ: بميم مفتوحة، ثم تاء مثناة من فوق مشددة مضمومة، ثم واو ساكنة، ثم ثاء مثلثة، ثم ياء النسب.
وقال: ذكر الإمام أبو عبد الله محمد بن إسماعيل بن الفضل في كتابه في"شرح صحيح مسلم"هذه الحكاية، وقال فيها: فَشُلَّتْ يداه، ورجلاه، وسائر أعضائه.
قال: ورأيت في بعض الروايات أنه تفسخت بنيته.
86 -ومن خصال الملائكة عليهم السلام: الأمر بالسنة، ووفاء الحقوق، والحث على المحافظة على ذلك.