فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 292942 من 466147

وقال الأستاذ أبو القاسم القشيري رحمه الله تعالى في مؤلف جمع فيه كلام أبي علي الدقاق أستاذه: وسمعته يقول في معنى قوله - صلى الله عليه وسلم:"إِنَّ الْمَلائِكَةَ لَتَضَعُ أَجْنِحَتَها لِطالِبِ الْعِلْمِ رِضًى بِمَا يَصْنَعُ"، قال: أراد به التواضع على جهة التشريف كقوله: {وَاخْفِضْ جَنَاحَكَ} [سورة الشعراء: 215] وقوله: {وَاخْفِضْ لَهُمَا جَنَاحَ الذُّلِّ} [سورة الإسراء: 24] .

قال: وقيل: على الحقيقة تضع أجنحتها لهم فيمشون عليها، ولا ندركها للطافة أجسامهم.

ويحتمل أنه أراد بها يوم القيامة يضعون أجنحتهم لطالب العلم، ويحملونهم إلى الجنة.

قال الله تعالى: {يَوْمَ نَحْشُرُ الْمُتَّقِينَ إِلَى الرَّحْمَنِ وَفْدًا} [سورة مريم: 85] ؛ ركبانًا على أجنحة الملائكة.

قال: ثم هذا لطالب العلم، فكيف بمن طلب المعلوم؟ انتهى.

وأراد بالمعلوم: الله تعالى.

وعندي أن الملائكة عليهم السَّلام إنما تضع أجنحتها لمن أراد بعلمه وجهه سبحانه وتعالى لقوله: {وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ حُنَفَاءَ} [سورة البينة: 5] ، ومن كان علمه محموداً عند الله تعالى.

فاما من طلب علمًا مذموماً؛ كالسحر والكهانة، أو محموداً لغير الله تعالى لم تفعل الملائكة معه ذلك؛ لأنه من بُغَضَاءِ الله تعالى وأعدائه، وهم إنما يتواضعون مع أحبائه وأوليائه.

وأيضاً فإن الشياطين رفقاء مَنْ هذا وَصْفُهُم كما قال تعالى: {هَلْ أُنَبِّئُكُمْ عَلَى مَنْ تَنَزَّلُ الشَّيَاطِينُ (221) تَنَزَّلُ عَلَى كُلِّ أَفَّاكٍ أَثِيمٍ} [سورة الشعراء: 221، 222] ، والملائكة، والشياطين لا يجتمعون؛ فافهم!

نعم، يتفاوت تواضعهم مع العلماء المصلحين من المخلصين على قدر تفاوت درجاتهم في العلم الصالح، وفي الإخلاص فيه.

* تَنْبِيْهٌ، وَمَوْعِظَةٌ:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت