84 -ومنها: الشفقة، والعطف على ولد الأستاذ وذريته - خصوصاً العلماء منهم، والصالحون -؛ فإن للملائكة عليهم السلام من الشفقة والعطف على أولاد آدم الذي هو أستاذ الملائكة ما لا يخفى، ولذلك يستغفرون لهم، ويصلون عليهم، كما تقدم.
85 -ومنها: التواضع لوجه الله تعالى، خصوصًا مع العلماء، وطلبة العلم:
وروى أبو نعيم في"الحلية"عن كعب قال: اطلبوا العلم لله،
وتواضعوا فيه؛ فإن الملائكة تتواضع لله.
وروى الإمام أحمد، وابن ماجه، وصححه ابن حبان، والحاكم، عن صفوان بن عسال - رضي الله عنه -، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال:"ما مِنْ خارِجٍ خَرَجَ مِنْ بَيْتِهِ فِيْ طَلَبِ الْعِلْمِ إِلاَّ وَضَعَتِ الْمَلائِكَةُ أَجْنِحَتَها رِضًى بِما يَصْنَعُ".
وروى البزار عن عائشة رضي الله تعالى عنها قالت: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"إِنَّ طالِبَ الْعِلْمِ تَبْسُطُ الْمَلائِكَةُ لَهُ أَجْنِحَتَها، وَتَسْتَغْفِرُ لَهُ".
وروى أبو داود، والترمذي، وابن ماجه، وابن حبان في"صحيحه"، وغيرهم عن أبي الدَّرداء رضي الله تعالى عنه قال: سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول:"مَنْ سَلَكَ طَرِيْقًا يَلْتَمِسُ فِيْهِ عِلْماً سَهَّلَ اللهُ لَهُ طَرِيْقاً إِلَىْ الْجَنَّةِ، وَإِنَّ الْمَلائِكَةَ لَتَضَعُ أَجْنِحَتَها لِطالِبِ الْعِلْمِ رِضًى بِما يَصْنَعُ، وَإِنَّ الْعالِمَ لَيَسْتَغْفِرُ لَهُ مَنْ فِيْ السَّماواتِ وَمَنْ فِيْ الأَرْضِ، حَتَّىْ الْحِيْتانُ فِيْ الْمَاءِ"، الحديث.
وهذا الباب فيه أحاديث كثيرة.
قد ألهمني الله تعالى في وضع الملائكة أجنحتها لطالب العلم وللعالم: أن الملائكة رأت لطالب العلم والعالم عليها حقين:
الأول: أنه ولد أستاذها، ومعلمها؛ أعني: آدم عليه السَّلام.
الثاني: أنه أراد الاقتداء بأبيه، ومشابهته في التعلم والتعليم؛ فلذلك خصته بوضع الأجنحة له تواضعاً زيادة على ما هي عليه من المودة والشفقة على سائر المؤمنين من بني آدم كما تواضعت لأبيه آدم بالسُّجود.
وهذا من لطائف العلم.