فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 294941 من 466147

وَإِنَّمَا اخْتَرْنَا الْقَوْلَ الَّذِي قُلْنَا فِي مَعْنَى ذَلِكَ، لِأَنَّ نَكْسَ الشَّيْءِ عَلَى رَأْسِهِ: قَلْبُهُ عَلَى رَأْسِهِ , وَتَصْيِيرُ أَعْلَاهُ أَسْفَلَهُ , وَمَعْلُومٌ أَنَّ الْقَوْمَ لَمْ يُقْلَبُوا عَلَى رُءُوسِ أَنْفُسِهِمْ، وَأَنَّهُمْ إِنَّمَا نُكِسَتْ حُجَّتُهُمْ، فَأُقِيمَ الْخَبَرُ عَنْهُمْ مَقَامَ الْخَبَرِ عَنْ حُجَّتِهِمْ.

وَإِذْ كَانَ ذَلِكَ كَذَلِكَ، فَنَكْسُ الْحُجَّةِ لَا شَكَّ إِنَّمَا هُوَ احْتِجَاجُ الْمُحْتَجِّ عَلَى خَصْمِهِ بِمَا هُوَ حُجَّةٌ لِخَصْمِهِ.

وَأَمَّا قَوْلُ السُّدِّيِّ: ثُمَّ نُكِسُوا فِي الْفِتْنَةِ، فَإِنَّهُمْ لَمْ يَكُونُوا خَرَجُوا مِنَ الْفِتْنَةِ قَبْلَ ذَلِكَ فَنُكِسُوا فِيهَا.

وَأَمَّا قَوْلُ مَنْ قَالَ مِنْ أَهْلِ الْعَرَبِيَّةِ مَا ذَكَرْنَا عَنْهُ، فَقَوْلٌ بَعِيدٌ مِنَ الْفُهُومِ , لِأَنَّهُمْ لَوْ كَانُوا رَجَعُوا عَمَّا عَرَفُوا مِنْ حُجَّةِ إِبْرَاهِيمَ، مَا احْتَجُّوا عَلَيْهِ بِمَا هُوَ حُجَّةٌ لَهُ، بَلْ كَانُوا يَقُولُونَ لَهُ: لَا تَسْأَلْهُمْ، وَلَكِنْ نَسْأَلُكَ , فَأَخْبِرْنَا مَنْ فَعَلَ ذَلِكَ بِهَا؟ وَقَدْ سَمِعْنَا أَنَّكَ فَعَلْتَ ذَلِكَ , وَلَكِنْ صَدَقُوا الْقَوْلَ فَقَالُوا {لَقَدْ عَلِمْتَ مَا هَؤُلَاءِ يَنْطِقُونَ} وَلَيْسَ ذَلِكَ رُجُوعًا عَمَّا كَانُوا عَرَفُوا، بَلْ هُوَ إِقْرَارٌ بِهِ.

الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {قَالَ أَفَتَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ مَا لَا يَنْفَعُكُمْ شَيْئًا وَلَا يَضُرُّكُمْ (66) أُفٍّ لَكُمْ وَلِمَا تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَفَلَا تَعْقِلُونَ (67) }

يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: قَالَ إِبْرَاهِيمُ لِقَوْمِهِ: أَفَتَعْبُدُونَ أَيُّهَا الْقَوْمُ مَا لَا يَنْفَعُكُمْ شَيْئًا , وَلَا يَضُرُّكُمْ، وَأَنْتُمْ قَدْ عَلِمْتُمْ أَنَّهَا لَمْ تَمْنَعْ نَفْسَهَا مِمَّنْ أَرَادَهَا بِسُوءٍ، وَلَا هِيَ تَقْدِرُ أَنْ تَنْطِقَ إِنْ سُئِلَتْ عَمَّنْ يَأْتِيهَا بِسُوءٍ , فَتُخْبِرَ بِهِ، أَفَلَا تَسْتَحْيُونَ مِنْ عِبَادَةِ مَا كَانَ هَكَذَا؟

وَقَوْلُهُ: {أُفٍّ لَكُمْ}

يَقُولُ: قُبْحًا لَكُمْ وَلِلْآلِهَةِ الَّتِي تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ، أَفَلَا تَعْقِلُونَ قُبْحَ مَا تَفْعَلُونَ مِنْ عِبَادَتِكُمْ مَا لَا يَضُرُّ وَلَا يَنْفَعُ، فَتَتْرُكُوا عِبَادَتَهُ، وَتَعْبُدُوا اللَّهَ الَّذِي فَطَرَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ، وَالَّذِي بِيَدِهِ النَّفْعُ وَالضُّرُّ؟. انتهى انتهى. {تفسير الطبري. 16/}

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت