* جملة:"وَمَا جَعَلْنَا ..."استئنافية سيقت لتقرير حقيقة الموت، وأنه سُنَّة جارية على البشر؛ ردّا على قول المشركين: سيموت محمد، وأنه لا موجب للشماتة فيه.
أَفَإِنْ مِتَّ فَهُمُ الْخَالِدُونَ:
الهمزة: للاستفهام الإنكاري. والفاء: عاطفة على جملة مقدّرة. قال الزمخشري
-مختصرًا: كانوا يقدرون أنه عليه الصلاة والسلام سيموت فيشمتون، فنفى الله عنهم الشماتة بهذا؛ أي قضى الله الموت على كل نفس، فإذا كان الأمر كذلك فإن مت أنت أيبقى هؤلاء؟.
إِنْ: حرف شرط جازم. مِتَّ: فعل ماض وفاعل. وفي تقدير محله وإعراب الجملة مذهبان:
الأول: أنه في محل جزم بـ"إِن"، وهو مذهب سيبويه؛ إذ دخول الهمزة على"إِن"لا يبطل عملها بدليل دخول الفاء في جواب الشرط، وهو قولهم:"فَهُمُ الخَلِدُونَ". وجواب الشرط عنده هو مصبّ الاستفهام، فهمزة الاستفهام وفاء العطف في قوله:"فَإِنْ"جاءا في موضعهما، وقدمت الهمزة على الفاء؛ لأن الاستفهام له صدارة الكلام وجوابه على هذا محذوف. قال السمين:"وفي هذه الآية دليل لمذهب سيبويه؛ وهو أنه إذا اجتمع شرط وقسم أجيب الشرط".
الثاني: وهو مذهب يونس أن دخول الاستفهام على إن الشرطية يبطل عملها؛ فليس للفعل"مِتَّ"على هذا محل من الإعراب. وهمزة الاستفهام دخلت في غير موضعها؛ لأن المقصود بالأستفهام هو جواب الشرط، والمعنى: أفهم الخالدون إن مت؛ لأن الغرض التنبيه أو التوبيخ على هذا الفعل المشروط. ويكون الشرط الواقع بين الاستفهام وجوابه اعتراضًا، فالمحذوف هو جواب الاستفهام.
وجمهور النحاة على المذهب الأول من وجوه:
1 -لأن لهمزة الاستفهام وإن الشرطية صدارة الكلام، فقد وقعا في موضعهما، والشيء إذا وقع في موضعه لم يُنْو به التأخير من غير اضطرار.
2 -أنه إذا قدم الجواب لم يعد للفاء مكان؛ إذ لا يجوز بالإجماع أن يقال: أفهم الخالدون فإن مت". ولا يمكن دعوى زيادة الفاء لأنها نظيرة (ثَمَّ) في قوله تعالى: {أَثُمَّ إِذَا مَا وَقَعَ آمَنْتُمْ بِهِ} [يونس: 10/ 51] ؛ لأنهما كالشيء الواحد. وكما أن (ثُم) ليست زيادة فكذلك الفاء."