وقوله: {لَوْ كَانَ فِيهِمَآ آلِهَةٌ إِلاَّ الله لَفَسَدَتَا} أي: هذا ذكر من معي وهو القرآن وذكر من قبلي وهو التوراة والإنجيل هل فيهما أن العبادة للآلهة أو فيهما أن الله تعالى أذن لأحد أن يتخذ إلهاً من دونه . ول فيهما إلا أن الله إله واحد . ودل على ذلك كله أيضاً قوله بعد ذلك: {وَمَآ أَرْسَلْنَا مِن قَبْلِكَ مِن رَّسُولٍ إِلاَّ نوحي إِلَيْهِ أَنَّهُ لا إله إِلاَّ أَنَاْ فاعبدون} .
وقرأ يحيى بن يعمر"هذا ذكر"من معي"وذكر"من قبلي بالتنوين وكسر الميم من"مِن"وتقديره: هذا ذكر مما أنزل إلى وذكر مما قبلي.
وأنكر أبو حاتم هذه القراءة ، ولم يعرف لها وجهاً.
ثم قال: {بَلْ أَكْثَرُهُمْ لاَ يَعْلَمُونَ الحق} أي: لا يعلمون الصواب من الخطأ . فهم معرضون عن الحق جهلاً به.
وقال قتادة:"معناه: فهم معرضون عن كتا بالله."
وقرأ الحسن:"الحقُّ"بالرفع ، على معنى: هذا الحق ، أو هو الحق.
ثم قال تعالى: {وَمَآ أَرْسَلْنَا مِن قَبْلِكَ مِن رَّسُولٍ إِلاَّ نوحي إِلَيْهِ أَنَّهُ لا إله إِلاَّ أَنَاْ فاعبدون} .
أي: ما أرسلنا الرسل من قبلك يا محمد إلا بالتوحيد وإلا بالعبادة لله
وحده ، فهذا الأصل الذي لا بد منه/ ، والشرائع بعد ذلك تختلف ، في التوراة شريعة ، وفي الإنجيل شريعة ، وفي القرآن شريعة.
كما قال تعالى: {لِكُلٍّ جَعَلْنَا مِنكُمْ شِرْعَةً وَمِنْهَاجاً} [المائدة: 48] .
ثم قال تعالى: {وَقَالُواْ اتخذ الرحمن وَلَداً} .
أي: قال الكافرون بربهم اتخذ الرحمان ولداً من ملائكته"سبحانه"ينزه نفسه وبيرؤها مما قالوا: {بَلْ عِبَادٌ مُّكْرَمُونَ} .
أي: بل هم عباد مكرمون ، أي: بل الملائكة الذين جعلوهم بنات الله عباد مكرمون.
وقيل: عهنى به ، الملائكة وعيسى عليه السلام.
قال قتادة:"قالت اليهود إن الله جل ذكره صاهر الجن ، فكانت منهم الملائكة ، فقال الله تكذيباً لهم:"بل هم عباد مكرمون"."