فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 291283 من 466147

قال أبو منصور: مَنْ قَرَأَ (لتحصنكم) بالتاء أراد الصنعة ، علمناه صَنْعَةَ

لبوس لكُم لتُحصنكم .

ويجوز أن يكون اللبوس معناه: الدُّروع ، وهي مؤنثة .

وَمَنْ قَرَأَ (ليُحصنكم) فله وجهان:

أحدهمما: ليُحصنكم الله .

والوجه الثاني: ليُحصنكم اللبوس ، ذَكَّرَه للفظه .

وَمَنْ قَرَأَ (لنُحصنكم) فالله يقول: نحن ، أي: لنقيكم به بأس السلاح .

وقوله جلَّ وعزَّ: (فَظَنَّ أَنْ لَنْ نَقْدِرَ عَلَيْهِ(87)

قرأ يعقوب وحده (فَظَنَّ أَنْ لَنْ يُقْدَرَ عَلَيْهِ) بياء مضمومة ،

وقرأ الباقون (فَظَنَّ أَنْ لَنْ نَقْدِرَ عَلَيْهِ) بالنون

قال أبو منصور: القراءة بالنون والتخفيف ، وله معنيان:

أحدهما: فظن يونس أن لن نقدر عليه ما قدَّرنا من التقام الحوت إياه ، وحبسه في بطنه ،

يقال: قدَرَ ، وقدَّر بمعنى واحد ومنه قول أبي صخر الهذلي:

فَلَيْسَتْ عَشيات اللّوى بِرَوَاجِع ... لنا أبدًا مَا أوْرَقَ السَّلَمُ النَّضرُ

وَلاَ عَائِدًا ذَاكَ الزَّمَانُ الذي مَضَى ... تَبَارَكْتَ مَا تَقْدِّرُ يَقَعْ ولَكَ الشُكرُ

معناه: مَا تُقدِر يَقَعُ . وهو كلام فصيح .

ومنه قول الله جلَّ وعزَّ (فَقَدَرْنا فَنِعْمَ القَادِرُونَ) أي: فنعم المقدرون .

والمعنى الثاني في قوله: (فظن أن لَن نَقْدِرَ عَلَيْهِ)

فظن أن لن نُضيِّق عليه ، ومنه قوله: (يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَنْ يَشَاءُ وَيَقْدِرُ) ،

أي: يُضَيِّق على من يَشَاءُ ، ويُوسغ على من يشاء .

فهذان وجهان عربيان ، ولا يجوز أن يكون معنى قوله:

(فَظَنَّ أَنْ لَنْ نَقْدِرَ عَلَيْهِ) من القدرة ؛ لأنه لا يجوز في صفة نبي من الأنبياء أن

يظن هذا الظن.

وَمَنْ قَرَأَ (فَظَنَّ أَنْ لَنْ يُقْدَرَ عَلَيْهِ) فإنه جائز أن يفسر بالمعنيين اللَذين ذكرتهما ، إلا أن القراءة المختارة ما اجتمع عليه قراء الأمصار .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت