و (الدعاءَ) نصبٌ ؛ لأنه مفعول ثان .
أي: لا تُسْمِعُهم دعاءك ؛ لأنهم لا يَعُونه .
وقوله جلَّ وعزَّ: (وَإِنْ كَانَ مِثْقَالَ حَبَّةٍ مِنْ خَرْدَلٍ(47)
قرأ نافع وحده (وَإِنْ كَانَ مِثْقَالُ حَبَّةٍ) بالرفع
وقرأ الباقون (وَإِنْ كَانَ مِثْقَالَ حَبَّةٍ) بالنصب .
قال أبو منصور: من نصب (مِثْقَالَ حَبَّةٍ) فالمعنى: وإن كان العمل أو
الإيمان زنةَ حبةٍ من خردل .
ومن رفع فالمعنى: وإن حصل للعبد زنةُ حَبَّةٍ من خردل ، وهذه تسمى (كان) المكتفية .
وقوله جلَّ وعزَّ: (وَلَقَدْ آتَيْنَا مُوسَى وَهَارُونَ الْفُرْقَانَ وَضِيَاءً وَذِكْرًا لِلْمُتَّقِينَ(48)
روى قُنْبل عن ابن كثير (وَضِئَاء) بهمزتين .
قال أبو منصور: القراء كلّهم على (ضِيَاء) بغير همز في الياء .
ومن همز الياء فقد لحن ؛ لأن الهمزة في الياء من (ضياء) تقع موقع عين الفعل ، وهذه الياء كانت في الأصل واوًا ، فجعلت ياء لكسرة ما قبلها ، والفعل منه ضَاءَ الشيء يَضُوءُ ضيئًا .
ألا ترى أنه لا همز في واو الضوء ، وإنما الهمز بعد الواو في الذي هو لام الفعل ؟!.
وقوله جلَّ وعزَّ: (فَجَعَلَهُمْ جُذَاذًا(58)
قرأ الكسائي وحده (جِذاذًا) بكسر الجيم .
وقرأ الباقون بضمها .
قال أبو منصور: مَنْ قَرَأَ (جُذاذًا) بالضم فهو بمعنى مجذوذ ، وبِنْيَةُ كل
ما كسر أو قطع أو حطم على (فُعَال) نحو: الجُذَاذ ، والحُطام ، والرُّفات ،
والكُسَار ، وما أشبهها .
وَمَنْ قَرَأَ (جِذاذً) فهو جمع جذيذ ، كما يقال: خفيفٌ
وخِفَاف ، وصغير وصِغَار ، وثَقِيلٌ وثِقَالٌ .
وقوله جلَّ وعزَّ: (لِيُحْصِنَكُمْ مِنْ بَأسِكُمْ(80)
قرأ ابن عامر وحفص (لتُحْصِنكم) بالتاء ، وقرأ أبو بكر والحضرمي
(لِنُحْصِنَكُمْ) بالنون .
وقرأ الباقون (ليُحْصِنَكم) بالياء .