وقرأ الباقون بالتاء .
قال أبو منصور: مَنْ قَرَأَ بالتاء فهو خطاب ، أي: ترجِعون إلَيْنا وترَدون .
وَمَنْ قَرَأَ بالياء فللغيبة .
وقوله جلَّ وعزَّ: (قُلْ مَنْ يَكْلَؤُكُمْ(42)
وقف حمزة على قوله (يَكْلَوكُمْ) أشار إلى الهمزة ولم يهمز .
وقرأ الباقون (يَكْلَؤُكُمْ) بالهمزة .
قال أبو منصور: أما قراءة حمزة فإنه رام ضمة الواو ، وقد قال الفراء:
الهمزة المضمومة لا يبدل منها واو .
قال: ومن أبدل منها واوا مضمومة فقد لحن .
قال أبو منصور: وقال الفراء: ولو تركت همز قوله (يَكْلَؤُكُمْ) في غير القرآن.
قلت: (يكْلُوكُمْ) بواو ساكنة ، أو (يكْلاَكُمْ) بألف ساكنة ، مثل: يخشاكم .
ومن جعلها واوا ساكنة قال (كَلاَتُ) بألف ، يُتْرك النَّبرَ منها ، ومن قال (يكْلاَكُم) قال (كَلَيتُ) مثل قَضَيتُ .
قال أبو منصور: والقراءة المختارة (يَكْلَؤكُم) بهمزة مشبعة ،
والمعنى: قل من يحفظكم من أمر الرحمن ومن بأسه ، ومعنى الاستفهام ها هنا تقرير ، ويكون نفيًا ، أي: لاَ يَكْلَؤكُم مِنْ بأسه شيء .
وقوله جَلَّ ذِكْرُهُ: (وَلاَ يَسمَعُ الصُّمُّ الدُّعَاءَ(45)
قرأ ابن عامر وحده (ولا تُسْمِعُ الصُّمَّ الدُّعَاءَ) نصبًا .
وقرأ الباقون:
(وَلاَ يَسمَعُ الصُّمُّ الدُّعَاءَ)
وقال الفراء: قرأ أبو عبد الرحمن السلمي (ولا يُسْمِعُ الصُّمَّ الدُّعَاءَ)
ضم الياء من (يُسمع) ، ونصب (الصُّمَّ) بوقوع الفعل عليهم ،
وضمّ (الدعاءُ) ؛ لأن الفعل له .
قال أبو منصور: القراءة المختارة (وَلاَ يَسمَعُ الصُّمُّ الدُّعَاءَ) بفتح الياء من
(يَسمع) و (الصمُّ) رفع و (الدعاءَ) نصبٌ .
وأما قراءة ابن عامر (ولا تُسْمِعُ الصُّمَّ الدُّعَاءَ) فالخطاب للنبي - صلى الله عليه وسلم - المعنى: تُسْمِعُ أنت يا محمد .
الصمَّ ، أي: المعرضين عما تتلوا عليهم ، فهم بمنزلة من لا يسمعِ ،