أي: كيف يجوز أن يتخذ ولداً من له من في السماوات والأرض ، ومن عنده من الملائكة الذين ادعيتم أنهم بنات الله لا يستكبرون عن عبادتهم إياه {وَلاَ يَسْتَحْسِرُونَ} أي: ولا يعيون ولا ينقطعون عن عبادته.
"وعند"في هذا بمعنى: قرب المنزلة عند الله لهم ، وليس بمعنى قرب المسافة ، لأنه لا تحويه الأمكنة فقد علمتم أنه ليس يستعبد والد ولده ، ولا صاحبته ، وكل من
في السماوات والأرض عبيده ، فيكف يكون له صاحبة وولد ، أفلا تتفكرون فيما تفترون من الكذب على ربكم.
ثم قال تعالى: {يُسَبِّحُونَ اليل والنهار لاَ يَفْتُرُونَ} . أي: لا يكلون من تسبيحهم.
قال كعب:"التسبيح لهم بمنزلة النفس لبني آدم".
وعنه أنه قال:"الهموا التسبيح كما ألهمتم الطرف والنفس".
وذكر علي بن معبد أن عمر بن الخطاب قال لكعب: خوفنا يا كعب . قال:"إن لله عز وجل ملائكة من يوم خلقهم قيام ، ما ثنوا أصلابهم ، وآخرين وركوعاً ما رفعوا أصلابهم ، وآخرين سجوداً ما رفعوا رؤوسهم حتى ينفخ في الصور النفخة الآخرة ، فيقولون جميعاً: سبحانك ما عبدناك حق عبادتك كما ينبغي لك أن تعبد ثم قال: والله لو أن رجلاً عمل عمل سبعين نبياً لا ستقل عمله من شدة ما يرى يومئذ ، والله لو دلي من غسلين دلو واحد من مطلع الشمس ، لغلت منه جماجم قوم من مغربها والله لتزفرن جهنم زفرة ولا يبقى ملك مقرب إلاّ خرّ"
جاثياً على ركبتيه"."
وروى ابن المبارك في حديث عن بعض شيوخه:"أن ملكاً لما استوى الرب جل ذكره على عرشه سجد فلم يرفع رأسه ولا يرفعه إلى يوم القيامة . فيقول يوم القيامة: لم أعبد حق عبادتك ، إلا أني لم أشرك بك شيئاً ، ولم أتخذ من دونك ولياً".